القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

595

فإن جرى عقد الإيجار منذ أول يوم من الشهر، فإن الشهر يحسب بنهايته مهما كان عدد أيامه ثمان وعشرون أو تسع وعشرون، أو ثلاثون، أو واحد وثلاثون، ولكن لو جرى عقد الإيجار بعد مرور عدة أيام من الشهر يصار إلى البدل ـ وهو الشهر التقديري، وهو ثلاثون يوماً (1).

ومثله في استئجار العامل بالشهور، فقد ذكر الشماخي في «الإيضاح» أنه: … إن استأجره بالشهور ثم دخل في عمله من أول الشهر، فعمل حتى استهل الشهر الذي يليه، فقد قضى ما عليه سواء كان الشهر ثلاثين أو تسعاً وعشرين ليلة، وأما إن لم يدخل من أول الشهر فإنما عليه أن يُوَفي الثلاثين يوماً كاملة، وكذلك في الأيمان والنذور والعِدَد على هذا الحال (2).

والفرق بين الصورتين أن الأولى اعتمد في حساب عقد الإيجار على الشهور الشمسية، وهذه الشهور ليس لها نهاية واحدة، فهي تختلف من شهر

إلى آخر.

دائماً

أما عقد الإيجار الثاني فقد اعتمد فيه على الشهور القمرية العربية، وهذه الشهور تنتهي بتسع وعشرين يوماً أو ثلاثين، وهذا ما ينبغي أن نعتمد عليه في معاملاتنا التجارية والمالية، ولكن للأسف سيطرت علينا الحضارة الغربية الأجنبية في اقتصادنا، ففرضت علينا نظامها التجاري والمالي، فأصبحنا نحسب ونقوم معاملاتنا المالية بالشهور الشمسية والسنة الميلادية، ورغم ذلك فلا زالت في الأمة بقية تتمسك بتراثها الأصيل ونهجها القويم ولا ترضى عنه بديلاً، وتعتز بالشهور القمرية والسنة الهجرية، وتجعلها أساساً لحساباتها المالية في جميع العقود، مثل: العبادات، باعتبارهما جزءا من مقومات شخصيتنا الإسلامية.

(1) منير القاضي: شرح مجلة الأحكام العدلية 115/ 1. (2) الشماخي: الإيضاح، 239/ 6 - 240.