القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

597

الأصل.

أنه يصار إلى البدل بأن يعطى بصرفها إن علم أو بقيمتها من نوع الصرف المتعامل به؛ لئلا تتلف الحقوق، وهذا ما رجحه المحقق سعيد بن خلفان الخليلي، وكثيراً ما يحدث ذلك في بعض الوصايا القديمة، فيحدد الموصي عملة معينة ويتقادم عليها الزمن فتتغير العملة، كما حدث لأصحاب الكهف، فهنا يلزم على من يتولى تنفيذ الوصية، أو وكيل الوقف أن يبحث عن تلك العملة إن وجدت، ـ وهذا هو، فإن عدمت ينتقل إلى البدل وهو قيمتها بالصرف الحاضر. وقد عُرضت هذه المسألة على الشيخ سعيد الخليلي في سؤال، وفضلنا أن ننقله مع جوابه حفاظاً على مضمون النص، وزيادة في البيان فيقول: «ما يقول شيخنا فيمن اشترى مالا (1) ووجد في ذلك المال مؤبداً (2) يخرج من عشر محمديات فضة لإصلاح شيء من الديار، أو الأنهار أو الآبار أو ما أشبه من أفعال البر، فمضى على ذلك خلفٌ بعد سلف، ثم عدم ذلك الصرف، وتعامل أهل تلك الأرض بصرف غيره نحاساً وعددًا من ذلك الصرف النحاس، يسمى بالاسم المتقدم، أيلزمه أن يحضر المحمدية المقدم ذكرها إذا لم توجد إلا في أطراف الأرض، والخروج لإتيانها أم لا عليه ذلك؟ وتلزمه قيمة محمدية الفضة على أشهر وزنها، وقيمة الفضة ذلك العصر؟ أم يكتفي بإخراج التسمية ولو نقصت عن ثمن الفضة؟ (3).

ذلك

غلته

فأجاب الخليلي عن ذلك، وصرح برأيه مع الإشارة إلى الرأي المخالف فقال: «والذي عندي أن عليه أن يخرجها محمديات فضة ما وجدت في التوقيف، كما حددها الموقف للمال، وليس له أن يخرج بدلها محمديات نحاساً بحسب التسمية، لأن النحاس غير الفضة فإن عدمت محمديات الفضة فلم توجد أصلاً جاز أن يكون القول في ذلك قول الغرم من المال، وعليه أن يحتاط لنفسه.

(1) المال يقصد به في اصطلاح أهل عُمان المال الأخضر، وهي الحقول والمزارع. (2) يقصد به ـ والله أعلم - الوقف أو الحبوس كما يعبر عنه أهل المغرب.

(3) الخليلي سعيد: المرجع السابق، 8/ 8.