الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
599
حينئذ البحث عنها في خارج الجزائر أو تقدير قيمتها بالصرف المحلي، حفاظاً على الحقوق، وتيسيراً على الناس في معاملاتهم لأن من مقاصد
الشرعة العامة حفظ المال.
ب ـ في صرف الوقف في غير موضعه:
ذهب أهل العلم إلى أن من أوصى بغلة أو محصول أرض زراعية وقفًا، لتعليم القرآن بمكان معلوم، فسطا عليه جبار واستولى على ذلك المكان المخصص للتعليم، فحكموا أنه يحوّل التعليم عن موضعه إلى موضع آخر
لتعذر ذلك، عملاً بالقاعدة المقررة: إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل». وقد ورد ذكر هذه المسألة في سؤال طرح على المحقق سعيد الخليلي مفاده: «وما تقول في مال أرض زراعية مُوصَى بغلته لمن يعلم القرآن العظيم بمكان معلوم، وتغلب على ذلك المكان متغلب واتخذه حصناً ومنعه، كجامع نزوى)، أيجوز لمن في يده المال أن يترك أحداً يعلّم في غير ذلك المكان في القرية التي فيها الموضع أم يجعله في المدرسة الكبيرة التي بالمحلة؛ إذ هو مال لا يكفل ليتحجر به معلم؟ أم لا يسع هذا لعدم الجواز والمال تجمعت من غلته داره؟ كيف يصنع بها إذ غلة المال قليلة والآن حاقل (2) منها بقدر ثلاثين قرشاً؟ صف لي كيف أصنع ولك الجزاء
من الله؟ (3).
أجاب الخليلي: أنه إذا منع الموضع فيجوز تحويله عنه إلى موضع غيره،
ولا يعطل الوقف» (4).
(1) مدينة عُمانية تقع جنوب العاصمة مسقط تبعد عنها بحوالي (2) حاقل: لفظة عامية أو مصطلح عُماني متداول ومعناه باق أو بقي.
1 كلم.
(3) الخليلي: المرجع نفسه، 49/ 8.
(4) الخليلي: المرجع نفسه.