الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠١المطلب السابع
قاعدة: «الميسور لا يسقط بالمعسور»
أولاً: أهمية القاعدة:
هذه القاعدة من قواعد الفقه الإسلامي، ذات أهمية معتبرة، تمسك بها جماهير الفقهاء وتداولوها بينهم، بل أشار إليها بعضهم بأنها من الأصول الشائعة التي لا تكاد تنسى ما أقيمت أصول الشريعة).
وتعتبر قيداً للقاعدة الكلية «المشقة تجلب التيسير ومتفرعة عنها، ووجه ذلك: «أن قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور يتمثل فيها جانب التيسير والتسهيل والتخفيف عن العباد، فيما كلفوا به من الطاعات؛ ذلك أن الإسلام راعى ما يعرض للإنسان من ظروف وملابسات تجعل قيامه بالتكاليف الشرعية مع يسرها وسهولتها شاقاً وصعباً عليه كالمرض والعجز ونحوه؛ فشرع من ذلك ما هو في حدود الطاقة البشرية، وتحاشى كل ما يكون فوق الطاقة أو يثقل الكاهل، فإذا تعذر على المكلف القيام ببعض الواجب وأمكن القيام بالبعض الآخر وجب عليه القيام بالممكن وسقط عنه ما تعذر أو عجز عنه. وإذا كانت قاعدة: «الضرورة تقدر بقدرها قيداً يعمل بها في نطاق المنهيات فإن قاعدة: «الميسور لا يسقط بالمعسور» يعمل بها في نطاق المأمورات حتى إن ابن القيم جمع بينهما في قاعدة واحدة وهي: لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة)، فأوامر الشريعة كلها معلقة بقدرة العبد واستطاعته، فإذا لم يقدر على واجب من الواجبات بالكلية سقط عنه، وجوبه، وإذا قدر على بعضه - وذلك البعض عبادة - وجب ما يقدر عليه منه، وسقط عنه ما يعجز عنه» (3).
(1) الجويني إمام الحرمين: الغياثي، ص 469.
(2) ابن القيم: إعلام الموقعين، 22/ 2.
(3) السعدي بهجة قلوب الأبرار، ص 210 - 211.