الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٢602
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقد نبه ابن تيمية إلى أهمية هذه القاعدة فقال: «فإن أصول الشريعة تفرق في جميع مواردها بين القادر والعاجز، والمفرط والمعتدي، ومن ليس بمفرط ولا متعد، والتفريق بينهما أصل عظيم معتمد، وهو الوسط الذي عليه أمة الوسط، وبه يظهر العدل بين القولين المتباينين).
كما أشار ابن القيم إلى أهميتها وجعلها قاعدة للعبادات فقال: «إن ما أوجبه الله تعالى ورسوله أو جعله شرطاً للعبادة، أو ركناً فيها، أو وقف صحتها عليه، فهو مقدر بحال القدرة؛ إلا أنها الحال التي يؤمر فيها العبد، أما في حال العجز فغير مقدور ولا مأمور؛ فلا تتوقف صحة العبادة عليه» (2).
وقد اعتمد الإباضية كغيرهم من العلماء قديماً وحديثاً على هذه القاعدة وعبروا عنها بتعبيرات متعددة وصيغ متقاربة، وتجسدت في فروعهم الفقهية، ومن ذلك ما ذكره ابن بركة البهلوي أن مَن أُمر بفعل شيئين فعجز عن فعل أحدهما لم يسقط عنه فعل ما قدر عليه» (3).
وأشار إليها السالمي في «المعارج» بقوله: (وإذا سقط بعض الواجبات لعذر لا يجوز ترك الواجب الآخر الذي لم يعذر في تركه» (4). وعبر عنها أيضاً في العقد الثمين بعبارة موجزة ومشهورة: «ما لا يدرك كله لا يترك
کله» (ه).
أما القطب أطفيش فقد ذكرها في معرض حديثه عن سقوط الاستئذان دون السلام في بعض الأحيان، فقال: ولا يسقط فرض بسقوط الآخر»).
(1) ابن تيمية مجموع فتاوي، 312/ 21 - 313.
(2) ابن قيم الجوزية: تهذيب السنن 47/ 1 - 48. - نفسه بدائع الفوائد، 34/ 2 - 36.
(3) ابن بركة: الجامع، 347/ 1.
(4) السالمي: معارج الآمال، 154/ 6.
(5) السالمي: العقد الثمين، 216/ 4.
(6) أطفيش: شرح النيل، 389/ 5.