الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
603
كما ورد ذكرها في كثير من المصادر غير الإباضية، منها ما جاء في قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام أن من كلف شيء من الطاعات فقدر على بعضه وعجز عن بعضه، فإنه يأتي بما قدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه، ونص عليها في موضع آخر بصيغة مركزة محكمة فقال: «لا يسقط الميسور بالمعسور»). و قريب من هذا المعنى عبّر عنها القرافي في فروعه بقوله: «إن المتعذر يسقط اعتباره والممكن يستصحب في التكاليف» (2).
ولسنا في مقام حصر المصادر التي ذكرت هذه القاعدة، فلا يخلو مصدر من مصادر القواعد الفقهية من ذكرها تصريحاً أو تلميحاً، تأكيداً على أهمية هذه القاعدة ومكانتها في الفقه الإسلامي
ثانياً: مدلول القاعدة:
(3)
الميسور من اليسر وضد العسر، ويسر الأمر ويسر أي سهل، ويسر الأمر
فهو ميسور، واليسر والميسور، السهل.
المعسور من العسر ضد اليسر: الضيق والشدة).
وسقط الشيء يسقط سقوطاً إذا وقع، وقول الفقهاء «وسقط الفرض» أي
سقط طلبه والأمر به (5).
(1) العز بن عبد السلام قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 6/ 2 - 19.
(2) القرافي: الفروق، 198/ 3.
:
(3) ابن رجب الحنبلي: القواعد قاعدة رقم 8، ص 109 - 110. - وينظر الجويني: الغياثي، ص 469. ـ ابن السبكي تاج الدين الأشباه والنظائر، 1/ 155. ـ السيوطي، الأشباه والنظائر: 217. - الندوي: القواعد الفقهية، ص 320 - 321. - الشعراني: الميزان الكبرى، مطبعة
ص
مصطفى البابي الحلبي، مصر، 210/ 1. - البورنو الوجيز، ص. 296. وغيرها. (4) الفيروزآبادي الشيرازي: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، طبع المكتبة العلمية،
وتوزيع دار البار، لبنان. مادة يسر وعسر.
(5) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، 86/ 3.