الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٤604
القواعد الفقهية عند الإباضية
والمعنى الإجمالي للقاعدة:
أن المأمور إذا لم يتيسر فعله على الوجه الأكمل الذي أمر به الشرع لعدم القدرة عليه، وإنما يمكن فعل بعضه، فيجب فعل هذا البعض المقدور عليه، ولا يترك هذا بترك الكل الذي يشق فعله (1). فالشارع الحكيم لو كلفنا بأمر تيسر لنا فعل بعضه وتعسر علينا البعض الآخر، فلا يسقط الذي تيسر بما شق أو عسر، بل نأتي بالميسور ثم يسقط المعسور، وعليه فكل أمر يستطيع المكلف فعله وهو يسير عليه لا يسقط بما يشق عليه فعله أو عسره (2). ذكر بعض الفقهاء (3) أربع حالات للمكلف بالنسبة للقدرة والعجز في الشيء المأمور به والآلات المأمور بمباشرتها من البدن وهي: الأولى قدرته بهما فحكمة الإتيان بهما كالصحيح القادر على استخدام الماء. الثانية: عجزه عنهما: فحكمه عدم وجوب الإتيان بهما، كالمريض العادم للماء. الثالثة: قدرته ببدنه وعجزه عن المأمور به كالصحيح العادم للماء فحكمه الانتقال إلى البدل إن كان له بدل يقدر عليه كالتيمم، فإن لم يكن له بدل سقط عنه، كالعريان العاجز عن ستر عورته في الصلاة، فإنه يصلي حسب الإمكان ولا يعيد. الرابعة عجزه ببدنه وقدرته على المأمور به أو بدله، ولها صور: الصورة الأولى: المعضوب (4) الذي لا يستمسك على الراحلة، وله مال يقدر أن يحج عنه، فالصحيح يجب عليه الحج بماله، لقدرته على المأمور به إن عجز عن مباشرته هو بنفسه ونظيره القادر على الجهاد بماله العاجز ببدنه، يجب عليه الجهاد بماله في أصح قولي العلماء.
(1) ابن القيم الجوزية: بدائع الفوائد، 29/ 4.
(2) البورنو: الوجيز، ص 396. - عزام عبد العزيز: قواعد الفقه الإسلامي، ص 477. (3) ابن قيم الجوزية بدائع الفوائد، ط 2، مطابع الفجالة الجديدة، مصر، 1392 هـ، 304/ 4. (4) المعضوب الضعيف؛ تقول منه عضبته؛ قال الأزهري والمعضوب في كلام العرب: المخبول الزمن الذي لا حراك به؛ يقال عضبته الزمانة تعضبه عضباً: إذا أقعدته عن الحركة وأزمنته. وقال
أبو الهيثم العضب الشلل والعرج والخبل. ابن منظور: لسان العرب مادة عضب، 802/ 2.