الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
الصورة الثانية: الشيخ الكبير العاجز عن الصوم، القادر على الإطعام، فهذا يجب عليه إطعام كل يوم مسكيناً في أصح الأقوال.
والصورة الثالثة: المريض العاجز عن استعمال الماء فحكمه حكم العادم، وينتقل إلى البدل كالشيخ العاجز عن الصيام.
وخلاصة القول:
إن الشارع الحكيم يفرق بين العجز والاستطاعة، وبين العجز ببعض البدن والعجز عن بعض الواجب فليس ذلك سواء، بل متى عجز ببعض البدن لم يسقط عنه حكم البعض الآخر، وعلى هذا إذا كان بعض بدنه جريحاً وبعضه صحيحاً، غسل الصحيح وتيمم للجريح على المذهب الصحيح، ونظيره إذا ذهب بعض أعضاء وضوئه وجب عليه غسل الباقي؛ وذلك لأن «الميسور لا يسقط بالمعسور» ونظير ذلك كله جميع الأمثلة والشواهد التي تفرعت عن هذه القاعدة والتي ستأتي قريباً ـ إن شاء الله ـ.
أما إذا عجز عن بعض الواجب فضابطه أنه إذا كان جزء هذا الواجب عبادة لزمه الإتيان به؛ أي يجب فعله عند تعذر فعل الجميع بغير خلاف، بناء على أن «الميسور لا يسقط بالمعسور» كمن قدر على بعض مناسك الحج وعجز عن بعضها لزمه فعل ما قدر عليه، ويستناب فيما عجز عنه.
وأما إذا لم يكن جزوه عبادة مشروعة فلا يلزمه الإتيان به، ويكون القاعدة. مستثنى من وهكذا ففى كل ما سبق إشارة جلية إلى أنه يشترط القدرة في جميع ما أوجبه الله تعالى على عباده، فمن لم يقدر على شيء فلا يكلفه الله بما عجز عنه، والشواهد على ذلك أكثر من أن نحصرها (1).
(1) السدلان صالح القواعد الفقه الكبرى، ص 318 - 319.