القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

607

وجه الاستلال بالحديث

قال السالمي: «هذا الحديث مؤكد لما فهمناه من معنى الآية الآتية؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «فأتوا منه ما استطعتم يدل على أنه يجب على المكلف أن يأتي من المأمورات ما استطاع، فإذا لم يقدر على شيء منها سقط عنه ذلك الذي لم يستطع فعله، وبقي الذي يستطيعه على حال اللزوم، فلا وجه لإسقاطه والعدول عنه إلى غيره).

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذه القاعدة مستنبطة من الشطر الثاني من الحديث السابق، وقد صرح بذلك الإمام تاج الدين بن السبكي، في «أشباهه» وقال: «وهي من أشهر القواعد المستنبطة من قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)، وفيها دليل على أنه إذا تيسر البعض وتعسر البعض وجب الإتيان بالميسور؛ لأنه لا يسقط بالمعسور».

)

وقال ابن حجر الهيثمي في شرح الحديث المذكور: «وهذا من قواعد الإسلام المهمة مما أوتيه لله من جوامع الكلم؛ لأنه يدخل مالا يحصى من الأحكام، وبه وبالآية الموافقة له يخص عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا انَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر: 7)، فإذا عجز عن ركن أو شرط كنحو وضوء الصلاة، أو قدر على غسل أو مسح بعض بعض الأعضاء، أو التيمم، أو على ستر بعض العورة، أو على بعض الفطرة، لا عن الرقبة في الكفارة؛ لأن لها بدلاً أو بعض الفاتحة أو إزالة بعض المنكر، أتى بالممكن وصحت عبادته مع وجوب القضاء تارة، وعدمه تارة أخرى … » (4).

(1) السالمي: معارج الآمال، 75/ 3 - 76.

(2) تقدم تخريجه.

(3) ابن السبكي تاج الدين الأشباه والنظائر، طبع دار الكتب العلمية، لبنان، 155/ 1.

(4) ابن حجر الهيثمي: فتح المبين شرح الأربعين للنووي، ص 132.