القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٨

608

القواعد الفقهية عند الإباضية

2 - ومن شواهد القاعدة وتطبيقاتها ما رواه البخاري عن عمران بن حصين له قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: انه

صل

قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)). فإنه يستفاد من الحديث: «أن الميسور لا يسقط بالمعسور» لأن وجوب التكليف منوط بوجود العقل؛ فحيث كان حاضراً لا يسقط التكليف عن المكلف، كما لا يسقط الركوع والسجود بالعجز عن القيام، وقد وضح من الترتيب المذكور أنه إذا عجز عن الأعلى وأتى بالأدنى كان آتياً ما استطاع من الصلاة (2). - والحديث الوارد في النهي عن المنكر أيضاً يحتمل هذا المعنى، فقد روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (3).

ولما كانت الاستطاعة بالقلب وهي النفرة عن المنكر، والتنكر له بإظهار الأمارات الدالة على ذلك، كمقاطعة الشارب في مقدور كل شخص، فإنها لم تسقط عنهم في حال من الأحوال). 4 - ما رواه الحاكم عن عطاء بن أبي رباح، أنه يخبر أن رجلاً أصابه جرح على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أصابه احتلام،

سمع عبد الله بن عباس له،

(1) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المجروح يتيمم، رقم 336، عن جابر، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة رقم 585، عن ابن عباس وقال: حديث صحيح. ووافقه الذهبي.

ينظر: صحيح البخاري شرح فتح الباري لابن حجر العسقلاني، 587/ 2.

(2) ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ترقيم فؤاد عبد الباقي، 587/ 2. (3) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، حديث: 95، صحيح مسلم، 69/ 1. وأخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر، حديث: 4011 عن أبي سعيد الخدري.

(4) الندوي علي أحمد: القواعد الفقهية، ص 322.