الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٠610
القواعد الفقهية عند الإباضية
اختلف العلماء في هذه المسألة إلى أربعة أقوال، نقلها الشماخي في الإيضاح»، وأشار إلى محل الخلاف فقال: «واختلفوا في العضو العليل ما الواجب عليه فيه؟
فبعضهم يرون عليه المسح بالماء لما روي عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن أبي طالب أنه انكسر إحدى زنديه فسأل النبي علي أنه يمسح على الجبائر فقال: نعم).
وعن جابر بن زيد فيمن به جبائر على كسر أنه يمسح فوق الجبائر، وقيل: إلا أن يضرّ بها فلا يفعل (2).
وقيل: إن اجترح رأس رجل وطلاه دواء، ثم أراد الوضوء وقد تغطى الشعر
بالدواء فلم يستطع أن ينزعه، فجائز أن يمسح عليه.
قال أبو مالك (3): إلا أن يكون رأسه مغطى كله فيمسحه ويتيمم، ولكن ابن بركة عارضه ورفض الجمع بين المسح والتيمم لعضو واحد، وعلل ذلك بأن العضو قد وجب عليه فرض واحد، إما المسح أو التيمم، ولا يمكن تكليفه بطهارتين، ومن قال بذلك فقد غلط، ولعله قصد به الاحتياط، وفي هذا المعنى يقول: عندي أن الأمر بالتيمم مع المسح غير لازم، وإنما هو احتياط؛ لأن الله تعالى لم يوجب التيمم إلا عند عدم الماء، ولما كان هذا واجداً الماء لم يلزم فرض التيمم، وإن أوجب أحد من أصحابنا التيمم لأجل الجارحة الممتنعة من مس الماء؛ لأجل العلة التي بها، فهو عندي غلط فيما ذهب إليه، وذلك أن الله تعالى إما أن يكون أوجب عليه إجراء الماء عليها،
(1) رواه ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب المسح على الجبائر، رقم 657، والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب المسح على العصائب والجبائر، رقم 1020، عن علي، قال ابن حجر: «قال النووي اتفق الحفاظ على ضعف حديث علي في هذا». تلخيص الحبير، 147/ 1.
(2) الكندي: المصنف، 4/ 228. - الشقصي: منهج الطالبين، 436/ 3.
(3) هو غسان الصلاني شيخ ابن بركة البهلوي، تقدمت ترجمته.