الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
611
وهي على تلك الحال فلا يجزئه غيره، أو عذره من ذلك ونهاه أن يؤلمها ويؤلم نفسه بالماء، فالتيمم لا يلزمه إلا بدليل، وأيضاً فإنهم أجمعوا أن لا خلاف بينهم في أن الجارحة المعدومة لا يلزم صاحبها التيمم مع وجود الماء، وإنما يلزمه التطهر لباقي الأعضاء» (1).
وقال بعضهم: يغسل ويتيمم؛ لأن كل عضو عندهم قد انفرد بفرضه. وقال آخرون: يغسل، وليس عليه في التيمم شيء، وهؤلاء أنزلوه بمنزلة المقطوع؛ لأنه لم يخاطب بالفرض لوجود العلة فيه، لقوله عل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن: (16)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بشيء
فأتوا منه ما استطعتم) والأمر بما لا يستطاع محال.
وقال آخرون: يتيمم وليس عليه في الوضوء شيء؛ لأن الوضوء عندهم فريضة واحدة والله تعالى لا يتعبدنا إلا بإحدى الطهارتين
(3)
بالماء أو التيمم).
وزاد أحمد الكندي توضيحاً لهذه المسألة، فحزر محل النزاع، ورجح أحد الأقوال وقال: «ومن كان في جارحة من حدود الوضوء جرح أو كسر عليه جبائر، وخاف إن مسه الماء أن يزداد فليس عليه أن يمسه الماء، ويوضئ بقية الجارحة يجري الماء حوله، وإن استفرغ تلك الجارحة كلها، توضأ لبقية جوارح الوضوء، وتيمم أيضاً … ».
وقول: لا فرق بين استفراغ الجارحة أو بقاء شيء منها، والنظر يوجب التسوية بينهما؛ لأن العذر بالبعض كالعذر بالكل، بل العذر بالكل أولى؛ لأنه مأمور بطهارة الأعضاء، ومنهي عن تطهيرها عند الخوف على نفسه من تطهيرها أو تطهير شيء منها، لقوله وجَل: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ (النساء: 29)،
(1) الكندي: المصدر نفسه. - الشقصي: المصدر نفسه.
(2) سبق تخريجه
(3) الشماخي: الإيضاح، 272/ 1 - 274.