الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٢612
القواعد الفقهية عند الإباضية
كأنه قال لهم تطهروا إذا كنتم على ذلك، قادرين فما عجزتم عن تطهيره كان بمنزلة ما عدم منه، ولو لم يؤمر بتطهيره، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (1) (2).
الرأي المختار: ولعل ما ذهب إليه الكندي ورجحه هو ما نميل إليه ونعتمده؛ لأن العضو المقدور على غسله هو الميسور، وما يعجز عنه هو المعسور، و «الميسور لا يسقط بالمعسور». وكذلك من أصابته جنابة وكان في جسده جرح أو قرح لا يقدر على غسله، فحكم طهارته على الاختلاف المتقدم عند العلماء في الوضوء، ولعل ما نقله الشقصي عن العوتبي صاحب الضياء» يؤكد ما أشرنا إليه أن مَن كان
به جرح يضره الماء ووجب عليه الغسل غسل سائر جسده ولا يتيمم؛ عليه غسل المواضع الصحيحة لإمكان غسلها، وقول: يجب عليه التيمم الجارحة التي لا يقدر على غسلها (3).
لأن
لأجل
2 ـ في حكم الطهارة من النجاسات والأحداث بماء غير كاف: اختلف الفقهاء فيمن وجبت عليه الطهارة من الحدث الأصغر أو الأكبر وليس له ماء يكفيه لتطهير كل أعضائه، فمنهم من أوجب عليه غسل بعض الأعضاء بذلك الماء، ومنهم من أسقط عنه الغسل؛ لأنه لا يجزيه وأوجب عليه
التيمم، وتفصيل ذلك كما يلي:
(1) سبق تخريجه.
(2) الكندي أبو بكر أحمد المصدر السابق، 223/ 4.
(3) الشقصي: منهج الطالبين، 348/ 3.