الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
613
أ - الفريق الأول: الجمع بين الطهارتين
يرى أصحاب هذا القول أنه إذا اجتمع على المصلي نجاسة وحدث وليس معه من الماء ما يكفي إلا أحدهما، فإن عليه أن يغسل النجاسة، ويتيمم للوضوء). وكذلك من لزمه فرض الوضوء ولم يجد إلا ما يكفي بعض أعضائه للطهارة، كان عليه أن يتوضأ بما معه من الماء، وهذا ميسور ويتيمم
أعضائه؛ لأنه
معسور.
لما بقي من وكذلك من عجز عن غسل بعض الأعضاء في الجنابة، لزمه الإتيان بما قدر عليه منه، ويتيمم للباقي؛ لأن تخفيف الجنابة مشروع ولو بغسل أعضاء الوضوء، وهو قول جمهور الإباضية والحنابلة وغيرهم"
واستدلوا بأدلة عديدة منها:
1 - أن الفرض في كل عضو دون الآخر، فإذا توضأ بما معه من الماء لبعض أعضائه التي قد انفرد كل عضو منها بالأمر بغسله بقي الأمر بوضوء
باقيه، فإن وجد الماء لبقاء الخطاب في باقيه وإلا تيمم.
كان
2 - وقالوا: إن الله وكل لم ينقلنا إلى التيمم إلا بعد عدم الماء بالكلية، فمتى شيء ء منه وجب استعماله إن كان قادراً عليه، فيتطهر به إلى حيث ما بلغ، فإن لم يكن قادراً على استعماله يتيمم، قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (المائدة: (6)، اسم شائع في كل الجنس يخرج على القليل والكثير ماء نكرة مستغرقة للجنس (3). وقالوا أيضاً لا يمكن قياس غسل بعض الأعضاء والتيمم للباقي بعتق جزء الرقبة في كفارة الظهار والصيام للباقي، فهما يفترقان؛ لأن الرقبة لو
(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 196/ 1. ـ بكوش يحيى: فقه جابر بن زيد، ص 169. (2) الشماخي: الإيضاح، 302/ 1. - السالمي: معارج الآمال، 75/ 3 - 76. ـ ابن رجب: القواعد في الفقه الإسلامي، القاعدة الثامنة ص 12. ـ ابن قدامة المقدسي، المغني، 276/ 1. (3) الشماخي: المصدر نفسه.