القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٤

614

القواعد الفقهية عند الإباضية

من

قطع بعضها لم تجزِ عن العتق، ولو قطع بعض أعضاء الوضوء كان الفرض باقياً في الباقي منها (1).

بحث السالمي هذه المسالة في «المعارج» وعرض فيها وجهة نظر الفريقين مع أدلتهما وناقشهما واختار الرأي الأول ورجحه اعتماداً على الدليل والبرهان فقال: إذا كان عند المحدث ماء قليل لغسل ما أمر بغسله أعضاء الوضوء، أو من جسده في الجنابة، ومع ذلك فلا نجاسة في جسده، وجب عليه عندنا أن يستعمل الماء إلى حيث ينتهي ثم يتيمم لما بقي من جوارحه، لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (المائدة: (6)، والواجد للماء القليل واجد للماء، فلا يصح له أن يستعمل التيمم من أول مرة بل يجب عليه أن يستعمله حتى إذا فرغ صار غير واجد للماء فيجب

عليه حينئذ التيمم. وأيضاً فقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم (2) مؤكد لما فهمنا من معنى الآية؛ لأن قوله: «فأتوا منه ما استطعتم يدل على أنه يجب على المكلف أن يأتي من المأمورات ما استطاع، فإذا لم يقدر على شيء منها سقط عنه ذلك الذي لم يستطع فعله، وبقي الذي يستطيعه على حال اللزوم؛ فلا وجه لإسقاطه والعدول عنه إلى غيره (3).

ب - الفريق الثاني: وجوب طهارة واحدة (الماء أو التراب): يرى أصحاب هذا القول أن من أراد الوضوء أو الغسل ولم يجد ماء يكفيه سقط عنه فرض الماء ووجب عليه التيمم؛ لأنه من أصحاب الأعذار، فيسقط

(1) ابن بركة: الجامع، 351/ 1.

(2) سبق تخريجه

(3) السالمي: معارج الآمال، 3/ 75 - 76.