الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
615
استعمال الماء؛ لأن عدم بعض المبدل يبيح الانتقال إلى البدل، وهذا قول الحنفية (1) والظاهرية وبعض الإباضية (2).
—
يقول السالمي في هذا الشأن: وذهب بعض مخالفينا منهم أبو حنيفة و داود إلى أن عليه أن يتيمم ولا يستعمل الماء؛ لأن الله جل ذكره لم يتعبد في طهارة واحدة بالماء والتراب. واحتجوا بقول الله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً (المائدة: 6)، إذ المراد بالآية فإن لم تجدوا ماء تتطهرون به، ولا شك أن الماء الموجود لا يكفي للتطهر، فسقط الخطاب بالتطهر لتعذر المتطهر به، ووجب المعيد إلى التيمم؛ لأن الماء المشروط غير موجود. وأيضاً فمن لزمه عتق رقبة في الظهار ولم يجد إلا نصف رقبة سقط عنه العتق ووجب عليه الصوم، فكذلك من لزمه فرض الطهارة ولم يجد إلا مقدار ما يطهر البعض. ووجه القياس أن الصوم في كفارة الظهار خَلَفٌ عن العتق عند فقده، والتراب في الطهارة خَلَفٌ عن الماء عند فقده، فأشبه كل منهما الآخر فصح القياس» (3).
—
ولكن السالمي لم يسلم بهذا الرأي، بل ردّ عليهم بما يقوّض أدلتهم، وتتبعها بما يجعلها لا تقوى أمام أدلة الفريق الأول، وأظهر مدى ضعفها وتعارضها مع قواعد الاستدلال فقال: والجواب عن الاستدلال الأول: أنه الله لم يقل فلم تجدوا ماء يكفيكم للطهر، وإنما قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ (المائدة: 6)، فهو عام، لأنه نكرة في سياق النفي، فأي ماء وجد لزم استعماله، والتخصيص محتاج إلى دليل.
(1) الشوكاني: نيل الأوطار، 1/ 284. - بكوش: فقه جابر، ص 170
(2) السالمي: المصدر السابق.
(3) السالمي: المصدر نفسه.