القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

117

الجزئية المتفرقة، يجتهد فقيه مستوعب المسائل، فيربط بين هذه الجزئيات المتفرقة برباط هو القاعدة التي يحكمها أو النظرية التي يجمعها» (1). وفي معرض بيان الفرق بين علم أصول الفقه وبين القواعد الفقهية يؤكد أبو زهرة هذا المفهوم فيقول: «إنه يجب التفرقة بين علم أصول الفقه وبين القواعد الجامعة للأحكام الجزئية، وهي التي مضمونها يصح أن يطلق عليها النظريات العامة للفقه الإسلامي … وقد التبس على بعض الباحثين الفارق

المميز بينها وبين أصول الفقه، فوجب علينا التنبه إلى ذلك الفرق» (2). يبدو من عبارة أبي زهرة أنه قد خلط بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية، والأمثلة التي ساقها في تعريفه كلها تنطبق على النظريات الفقهية العامة لا على القواعد الفقهية، ويؤكد هذه التسوية في المعني قوله بعد ذلك: «فأصول الفقه يبنى عليها استنباط الفروع الفقهية حتى إذا تكونت المجموعات الفقهية المختلفة أمكن الربط بين فروعها، وجمع أشتاتها في قواعد عامة جامعة لهذه الأشتات، وتلك هي النظريات الفقهية (3)، فقد صرح بأن القاعدة هي النظرية. ومثل ذلك ما صنعه محمد يوسف موسى الذي لم يفرق بين النظريات الفقهية والقواعد الفقهية، ويؤكد أن للفقه الإسلامي أصوله التي عرفناها، كما له نظرياته وقواعده الكلية العامة التي قام عليها، والتي عني بها ـ خاصة ـ من الأشباه والنظائر … » (4)

ألفوا في ومثل ذلك صنيع محمد مصطفى شلبي الذي خلط بين النظريات والقواعد وجعل مفهومهما واحداً ودائرتهما، واحدة يلمس ذلك في قوله وهو يتحدث عن عدم اهتمام الفقهاء المسلمين بالنظريات الفقهية العامة: «وأنّ الفقهاء

(1) أبو زهرة محمد: أصول الفقه، ص 08.

(2) أبو زهرة: المرجع نفسه.

(3) نفسه.

(4) محمد يوسف موسى الفقه الإسلامي مدخل لدراسة نظام المعاملات، ص 319.