الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
القواعد الفقهية عند الإباضية
المسلمين لم يدونوا الفقه على هيئة نظريات عامة وقواعد كلية … (1) فقد جمع بين النظريات الفقهية والقواعد الفقهية في المفهوم وكأنهما شيء واحد.
الفقه
ويؤكد هذه التسوية وهذه المرادفة قوله بعد ذلك وهو يتحدث عن الغربي ويصف رجاله باهتمامهم بالنظريات الفقهية والفقه الأجنبي وإن كان في أول أمره بني على الجزئيات إلا أن رجاله قعدوه وصاغوه على هيئة نظريات … » (2) فقد جعل التقعيد وصياغة النظريات شيئاً واحداً). وقريب من ذلك ما يمكن أن يفهم من كلام الشيخ يوسف القرضاوي حينما تحدث عن معالم تجديد الفقه الإسلامي، فقد جاء في حديثه عن المعلمة الأولى من معالم هذا التجديد ما سماه بتنظير الفقه الإسلامي، ويعني به أن تصاغ أحكام الفقه الجزئية وفروعه المتفرقة، ومسائله المنثورة في أبوابها المختلفة من كتبه في صورة نظريات كلية عامة، تصبح هي الأصول الجامعة التي تنبثق منها فروعها، وتتشعب جزئياتها المتعددة وتطبيقاتها المتنوعة، وذلك على نحو ما هو معروف في القوانين الأجنبية في مثل النظرية العامة للالتزامات، ونظرية الأهلية، ونظرية البطلان وغيرها (4).
وقد تبع هؤلاء الباحثين في هذا الاتجاه الشيخ أحمد بوطاهر الخطابي في
مقدمة تحقيقه للكتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي
(1) شلبي محمد مصطفى: المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود، ص 323. (2) شلبي محمد مصطفى: المرجع السابق، ص
60
323
(3) الروكي: نظرية التقعيد الفقهي، ص (4) القرضاوي يوسف: الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد. ط 1، دار الصحوة للنشر القاهرة،
1406 هـ/1986 م، ص 28 - 29.
أخذ
عن
(5) الونشريسي: هو أحمد بن يحيى بن محمد التلمساني، أبو العباس)، (و: 834 هـ / 1430 م - 914 هـ / 1508 م)، فقيه مالكي، علماء تلمسان من كتبه إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك؛ المعيار المعرب عن فتاوي علماء إفريقية والأندلس وبلاد المغرب؛ الولايات في مناصب الحكومة الإسلامية والخطط الشرعية؛ … إلخ. الزركلي، الأعلام، 269/ 1. (6) الونشريسي أحمد بن يحيى: إيضاح المسالك في قواعد الإمام مالك، ص 111.