الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٦???
القواعد الفقهية عند الإباضية
والجواب عن القياس المذكور أن الفرض عِتْق رقبة غير متعدد ولا متجزئ، بل نفس العتق فرض واحد، وأما الطهارة فهي متجزئة وفروضها متعددة بتعداد الجوارح المأمور بتطهيرها؛ فغسل الوجه مثلاً فرض على حياله، وكذلك غسل كل واحدة من اليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، فما أمكن فعله من هذه الفروض وجب، ولا يسقط بسقوط فرض آخر؛ فلا تشابه الطهارة والكفارة؛ لأنه لو لم يجد إلا نصف رقبة سقط عنه فرض العتق رأساً، لعدم قدرته على فعله؛ فاتضح الفرق وفسد القياس»).
منشأ الخلاف أشار الشماخي إلى أصل الخلاف في هذه المسألة فقال: «والأصل في هذا اختلافهم فيمن لم يجد الماء إلا قليلاً ولا يكفي لجميع أعضائه. قال بعضهم: يستعمل من الماء ما وجد حيث ما بلغ، وما بقي ليس عليه منه شيء إذا أتى في ذلك على العضوين الوجه واليدين، ذُكر هذا عن أبي عبيدة رحم الله وروي أيضاً عن الإمام جابر بن زيد الله قال في الجنب الذي لم يجد من الماء ما يكفيه للوضوء والاغتسال إلا قدر ما يتوضأ به، قال: يغسل مذاكيره وينزع النجس، ثم يتوضأ ويتيمم للجنابة، ويجزيه الوضوء.
وحكي عن ضمام بن السائب قال: خرجنا حُجَّاجاً ومعنا امرأة حائضة، فطهرت من حيضتها ولم يكن معنا الماء إلا القليل، فأمرناها فاستنقت وتوضأت، وقدمنا إلى أبي الشعثاء بمكة فأعلمناه بالذي أمرنا به المرأة فقال: أصبتم»، أو قال: أحسنتم»، وروي أيضاً عن ابن عباس في الجنب الذي لم يجد من الماء قدر ما يتوضأ، قال: يتوضأ ويتيمم للجنابة» (2).
(1) السالمي: معارج الآمال، 76/ 3 - 77. - ابن بركة الجامع، 350/ 1 - 351. ـ السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 218. ـ ابن السبكي: الأشباه والنظائر، 1/ 155 - 158. ـ ابن رجب الحنبلي (ت: 795): القواعد في الفقه الإسلامي، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان (دت)، ص 12. (2) الشماخي: الإيضاح، 300/ 1 - 302.