الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
617
وقال آخرون: متى لم يجد من الماء ما يكفيه لوضوئه فليتيمم؛ لأن الله تعالى لم يتعبدنا إلا بإحدى الطهارتين: الطهارة بالماء أو الطهارة بالتراب عند عدم ما يكفيه لوضوئه من الماء، وذلك معنى قوله وجَل: فَلَمْ تَجِدُوا مَا
(المائدة: (6)، عندهم فإن لم تجدوا من الماء ما تتطهرون به فتيمموا). وعقب الشماخي على استدلالهم: «وحمل الآية على ظاهرها عندي أولى» (2)، ولعله بهذا التوجيه يميل إلى الرأي المخالف لجمهور الإباضية، وهو الاكتفاء بطهارة واحدة إما الوضوء أو التيمم، والله أعلم.
الرأي المختار:
مما تقدم يبدو أن ما ذهب إليه ابن بركة وغيره من الإباضية، واختياره السالمي هو الرأي الراجح والأعدل والأقرب للصواب؛ وذلك استناداً إلى الأدلة المتقدمة وعملاً بالقاعدة المشهورة: «الميسور لا يسقط بالمعسور» فينبغي لمن وجد بعض الماء أن يستعمله في طهارته ولو لبعض الأعضاء، فإن بقي له عضو له جمعاً للطهارتين، وحفاظاً على الأصل، وعليه فمن أخذ بهذا القول فقد أعمل القاعدة المسور لا يسقط بالمعسور ومن اختار القول الآخر فقد أخذ بظاهر النص فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} (المائدة: (6)، وعممه دون التقييد بماء كاف، وكأن من وجد ماءً قليلاً هو في حكم المعدوم؛ لأنه لا يكفي لتطهير جميع أعضائه، فيباح له التيمم، وبذلك يكون هذا الفرع استثناء من القاعدة، والله أعلم.
تيمم
ب - في باب الصلاة:
1 - في حكم الصلاة بالثوب النجس إذا وجبت الصلاة على أحد ولم يجد إلا ثوباً نجساً أو محرماً، هل تسقط
(1) ابن قدامة المقدسي: المغني، 276/ 1.
(2) الشماخي: المصدر نفسه، 302/ 1.