القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٨

618

القواعد الفقهية عند الإباضية

عنه حتى يجد الثوب الطاهر أم يصلي به ولا يعيد؟ أم يعيد بعد حصوله عليه ولو بعد خروج وقت الصلاة؟

بحث فقهاء الإباضية هذه المسألة وبيَّنوا حكم كل صورة من تلك الصور مع ضوابطها، ومما جاء في عبارتهم ما ذكره الشماخي في «الإيضاح» أنَّ من لم يجد إلا ثوباً منجوساً فإنه يصلي به ولا يترك الفرض الواجب عليه، لقوله: تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (المزمل: (20)، ولا يُسقط هذا الأمر إلا دليل قاطع يجب المصير إليه؛ وذلك لأن الصلاة مأمور بها، والثوب الطاهر مأمور به، وكان عجزه عن أحد الفرضين لا يسقط عنه الفرض الآخر، وكذلك إن لم يجد إلا الحرير أو الحديد أو الرصاص، فإنه يصلي بهؤلاء المعاني على الاضطرار. وقال بعضهم: إن صلى بالثوب المنجوس على الاضطرار أعاد صلاته إذا وجد الثوب الطاهر، وهذا يوجب أن خروج الوقت مع العجز عما لا تتم الصلاة إلا به، مثل: الثوب الطاهر أو الماء أو التراب إذا عدمهما لا يسقط عنه فرض الصلاة، كالناسي والنائم خروج الوقت مع العجز لا يسقط عنهما فرض الصلاة).

ولكن الشماخي عارض هذا الرأي ورجح عدم وجوب إعادة الصلاة بالثوب النجس فقال: «والصحيح عندي أن من صلى بالثوب المنجوس عند عدم الثوب الطاهر، لا تلزمه الإعادة في الوقت ولا بعد الوقت؛ لأن العادم للثوب الطاهر لا يخلو أن يكون مأموراً بالصلاة أو غير مأمور بها؛ فإن كان مأموراً بها صلى في الوقت كما أُمر، فلا إعادة عليه إلا بأمر ثان، وإن كان غير مأمور بها فأحرى أن لا تلزمه الإعادة أيضاً، كما لا تلزم الإعادة للمرأة الحائض بعد خروج الوقت، لأنها غير مأمورة بها في زمان الحيض» (2).

(1) الشماخي: الإيضاح، 42/ 2 - 43.

(2) الشماخي: الإيضاح، ط 5، مكتبة مسقط، سلطنة عُمان 1425 هـ ـ 2004 م، 440/ 1.