القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

619

—

ولعل ما رجحه الشماخي هو ما يتوافق مع القواعد العامة للشريعة من اليسر ورفع الحرج والمشقة، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، والمصلي في هذه الحالة لزمه فرضين فرض الصلاة وفرض الثياب الطاهرة، فأداء الصلاة ميسور عليه، والصلاة بالثوب الطاهر معسور عليه، فسقط المعسور ولزم الميسور، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور» ولذلك لا نكلفه بإعادة الصلاة بعد توفر الثوب الطاهر ولو بعد خروج الصلاة؛ لأن في ذلك حرج ومشقة.

ملطخاً

ولكن لا يؤخذ هذا الأمر بإطلاق، فقد يتساهل البعض ولا يتحرى، ولا يلتزم بشروط الصلاة ما دامت تجوز عند الضرورة ولو بدون طهارة للبدن أو لثوب أو المكان فيعتاد ذلك باعتبار أن الدين يسر، وهذا ما نلحظه في بعض المجتمعات وكأنّ الطهارة عندهم ليست من الشروط الأساسية لصحة الصلاة، فيتهاونون فيها، وقد يصلي بعضهم بثوب العمل بالأوساخ والنجاسات قد تغير لونه ولا يتنزه من البول والغائط، والمهم عنده هو المحافظة على الصلاة في وقتها، وهذا أمر لا يستساغ في شرعنا، وقد وضع العلماء شروطاً وضوابط لمن يرخص له بالصلاة بالثوب النجس، فلا يكون إلا في حالة الاضطرار دون حالات الاختيار، ويجب عليه أن يجهز نفسه قبل الصلاة، ولا يكون مضيّعاً أو متهاوناً في هذا الأمر، ويؤكد الشماخي هذه المعاني فيقول: «وإنما يجوز له أن يصلي بهذه الثياب إذا لم يجد ثوباً طاهراً يصلي به، مثل: أن يكون في سفر أو في موضع لا يجد فيه ثوباً طاهراً، هذا كله بشرط أن يكون غير مضيع مثل: أن يخرج من منزله بثوب طاهر ثم ينجس له في موضع لا يقدر فيه على غسله قبل خروج وقت الصلاة، ولا يقدر على ثوب طاهر غيره، أو مريضاً يدخل فراشه وهو طاهر بثوب طاهر، والموضع الذي فيه الفراش طاهر، ثم حدث في فراشه وثيابه ومكانه نجس، وثقل عليه المرض لا يستطيع أن ينتقل عن فراشه أو عن