القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

621

أما إن اتخذ المصلي كل الاحتياطات اللازمة للطهارة استعداداً للصلاة، ثم طرأت عليه النجاسة، ولم يقدر على إزالتها وخاف خروج وقت الصلاة، فهنا يرخص له في ترك الإعادة لأنه التزم بالميسور فسقط عنه المعسور، فهو في حكم المعذور، كما يفهم من عبارة القطب وأصحاب الديوان، عملاً بالقاعدة المقررة عند الفقهاء: «الميسور لا يسقط بالمعسور». والله أعلم.

2 - في حكم الصلاة بعورة مكشوفة:

أجمع أهل العلم أن ستر العورة واجب في الصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار، وإن صلّت وبعض فخدها أو بعض ساقها مكشوفاً فسدت صلاتها» (1)، والحكم عام للمرأة والرجل.

ولكن اختلفوا فيمن عدم ثوباً ليستر به عورته في الصلاة ولو كان نجساً، فمن الفقهاء من رخص له أن يصلي على تلك الهيئة بعد أن يتخذ كل وسيلة لتغطية عورته، وإلا صلّى قاعداً مع الإيماء، ومنهم من أباح له الصلاة عارياً عند الضرورة وألزمه أداءها كاملة، وكل هذا حتى لا يسقط فرض الصلاة بسقوط فرض الستر؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور».

وقد يعمد البعض إلى ترك الصلاة أو تضييعها، ويبرر ذلك بفقدان ثوبه، بسرقة ونحوها، كما يحدث في الحمامات العامة أو أماكن السباحة والازدحام، أو بسبب إكراه من جبار يلزمه خلع ثيابه، فلا يجوز له ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها مهما كانت الظروف والأسباب، ولا يعتبر ذلك عذراً شرعياً، بل يلزم عليه الإتيان بها حسب الاستطاعة ولو كان عارياً، ولا تلزمه الإعادة، وهذا ما أقرّه الفقهاء مع بعض الاختلاف في بعض الفروع.

(1) رواه الترمذي، أبواب الصلاة، لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار، رقم 377، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بلا خمار، رقم 641، دون الجملة الأخيرة: «وإن صلّت وبعض

فخدها أو بعض ساقها مكشوفاً فسدت صلاتها».