القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٢

622

القواعد الفقهية عند الإباضية

يقول الشماخي موضحاً ومؤكداً لهذا الأمر: (وإن لم يجد ما يستتر به فإنه يستر نفسه ما أمكنه من نبات الأرض، وإن لم يجد فليستر نفسه قاعداً بما أمكنه من حجارة أو غيرها، أو يحفر حفرة لنفسه حتى يواري عورته ثم يصلي، وإن لم يجد إلا الماء فليستر نفسه قاعداً إلا إن لم يمكنه القعود في الماء فليصل قائما والتراب والحجارة أولى من الماء» (1).

ويؤكد القطب أطفيش أيضاً هذا المعنى فيزيد في بيانه، ويدعو إلى بذل الجهد في ستر العورة بأي شيء، حفاظاً على شروط صحة الصلاة، لأن مقام الله عظيم وجليل، فيقول: ومن سُلب من ثيابه صلّى بتستر وإن بنبات أو حجر، أو دفن عورته بحفرة أو بإهالة التراب عليها مع قعود وإيماء، وإن وجد أن يلطخ نفسه بتراب مبلول يستر به عورته ولا ينتثر صلى قائماً، وإن وجد ماء لا تراباً أو حجراً سترها به قاعداً إن أمكنه وإلا يمكنه بأن خاف الغرق أو وصول الماء موضعاً يضره، صلى قائماً فيه بإيماء مع ستر الماء له إلى السرة مثلاً، فصلاته هكذا بإيماء أولى من خروجه إلى الأرض» (2)

وحرصاً على الحفاظ على فرض الستر ولو بدون ثوب فقد أسقط بعض الإباضية فرض القيام والركوع والسجود عن المصلي حتى لا تنكشف عورته؛ لأن ذلك عندهم أؤكد من الصلاة قياماً خلافاً للبعض من باب ارتكاب أخف الضررين». وهذا ما أكده ابن بركة والشماخي والقطب أطفيش في عبارتهم، ومما جاء في «الإيضاح»: «وإنما يصلي قاعدا إذا لم يجد ما يستر به نفسه قائماً؛ لأن ستر العورة عندهم أكد وأوجب من الصلاة قائماً بالركوع والسجود؛ ولذلك يصلي قاعداً لأن صلاته قاعداً أستر له» (3).

(1) الشماخي الإيضاح، 47/ 2 (2) أطفيش المرجع نفسه 63/ 2.

(3) الشماخي: الإيضاح، 47/ 2. - أطفيش، شرح النيل، 63/ 2.