القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٤

624

القواعد الفقهية عند الإباضية

الرجل يبتدئ التطوع على الراحلة إيماء، وليس له أن يصلي بغير ستر مع القدرة عليه، وإذا كان هكذا لزمه فعل ما هو ستر له وصلى إيماء، من قبل أنه لو ركع وسجد لبدا من عورته ما لم يكن يبدو، وإذا أومأ إيماء قلنا إن فرض القيام يسقط عنه أيضاً، من قبل أنه ليس في أصول صلاة الإيماء، فأمرناه بالقعود في الصلاة ليأتي بها على نحو ما في الأصول» (1).

وبعد عرض أدلته الدامغة خلص إلى القول إنه يجوز للعريان إذا وجد ثوباً نجساً يستر به عورته فلا يلزمه لبسه ويجوز له أن يصلي قاعداً عرياناً على حدّ قوله: «والنظر يوجب عندي أن له أن يصلي قاعداً على ما ذهبوا إليه، ويلقي الثوب النجس عن نفسه، ويصلي عرياناً قاعداً؛ لأنهما فرضان: السترة الطاهرة الوجود، والقيام مع القدرة، وإذا كان مدفوعاً إلى ترك أحدهما كان له أن مع يترك أيهما شاء لاستواء أحوالهما). وهذا ما رجحه القطب كذلك.

الرأي المختار

وبعد عرض أقوال الإباضية في هذه المسألة وتحليلها ومناقشتها مع مراعاة أصول الصلاة، وشروط صحتها، ومدى الالتزام بها في حالات الضرورة وذلك حفاظاً بها حتى لا يتهاون في شأنها بالتذرع بعدم توفر شروطها في الأحيان؛ لأنها أساس الدين، كما يظهر من خلال آرائهم وتعليلاتهم،

بعض

أن

أنهم يعملون بالقاعدة: «الميسور لا يسقط بالمعسور» فلم يجيزوا للمصلي يضيع الصلاة لأجل فقده بعض شروط صحة الصلاة، كطهارة البدن والثوب، وستر العورة، واستقبال القبلة، وعليه فلا نملك بعد هذا البيان إلا أن نرجح قول الجمهور لوجاهته وقوة أدلته، وموافقته لمقاصد الشريعة العامة الداعية إلى حفظ الدين.

(1) أطفيش: المرجع نفسه، 62/ 2 - 63. (2) ابن بركة: الجامع، 541/ 2 - 542.