القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

625

3 - في حكم صلاة فاقد الطهورين

اختلف الفقهاء في حكم من كان في موضع لا يقدر فيه على استعمال

مع

الماء ولا التراب إلى رأيين فمنهم من قال بوجوب الصلاة عليه، ويتكيف ظروفه قدر استطاعته، كأن ينوي الوضوء أو التيمم ويصلي، فإذا وجد أحد الطهورين أعاد الصلاة ولو مضى وقتها؛ لأن فرض الصلاة ميسور وفرض الطهارة أصبح معسوراً، فلا يسقط الميسور بالمعسور». بينما ذهب أصحاب الرأي الآخر إلى سقوط فرض الصلاة عليه؛ لأنه فاقد الطهورين، ولكل فريق

أدلة

يحتج بها.

نقل الشماخي هذه المسألة وحرر فيها محل النزاع فقال: «وإن كان في موضع لا يقدر فيه على الماء ولا على التراب فقيل: إن له أن ينوي التيمم ويصلي، وقيل: من كان في البحر ولم يقدر على الوصول إلى الماء فإنه يتيمم من تراب المتاع، فإن لم يجد فينوي الوضوء في نفسه ويصلي وقيل: يتيمم على الهواء مع نيته وقصده لعدم التراب، فإذا قدر على الماء توضأ وأعاد تلك الصلاة، وإن مضى وقتها؛ لأن الدين لا يسقط بمضي الوقت؛ ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحق ما أوفيتم به دين الله تعالى). ألا ترى إلى النائم والناسي لا يسقط فرض الصلاة بمضي الوقت، وكذلك هذا لا يسقط عنه الفرض بمضي الوقت؛ لأنه صلى على غير طهارة.

وقال أبو محمد ابن) بركة) نحمد لله: إذا صلى على ما أمكنه وقدر عليه فقد خرج من العبادة والأمر بإعادتها بعد وجود الماء فرض ثان، ولا يلزمه إلا بخبر يجب التسليم له» (2).

(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه، صوم، رقم 1852، ومسلم،

كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، رقم 1148، عن ابن عباس بلفظ: «دين

أحق أن يقضى». وورد في قضاء الحج، وبلفظ: أحق بالوفاء.

(2) الشماخي: الإيضاح، 303/ 1 - 304.

الله