القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

119

ب - القائلون بالتفريق بين القواعد الفقهية والنظريات الفقهية

ذهب كثير من العلماء المعاصرين إلى التفريق بين القواعد الفقهية والنظريات الفقهية، ولعل من أشهر من عرف النظريات الفقهية وأوضح من كتب فيها واطلعنا عليه في هذا الشأن هو الشيخ مصطفى الزرقا إذ يقول في تعريفها: نريد بالنظريات الفقهية الأساسية: تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كل منها - على حدة - نظاماً حقوقياً موضوعياً منبثاً في الفقه الإسلامي، كانبثاث أقسام الجملة العصبية في نواحي الجسم الإنساني، وتحكم عناصر ذلك النظام في كل ما يتصل بموضوعه من شعب الأحكام، وذلك كفكرة الملكية، وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، وفكرة الأهلية وأنواعها ومراحلها، وعوارضها وفكرة النيابة وأقسامها، وفكرة البطلان والفساد والتوقف وفكرة التعليق والتقييد والإضافة في التصرف القولي وفكرة الضمان وأسبابه وأنواعه وفكرة العُرف وسلطانه على تحديد الالتزامات، إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها صرح الفقه بكامله، ويصادف الإنسان أثر سلطانه في في حلول المسائل والحوادث الفقهية (1).

6

جميع

ولعل من أبرز ما يلاحظ على تعريف الشيخ الزرقا أنه استطاع أن يقدم تصويراً سليماً ودقيقاً للمراد بالنظرية عند رجال القانون، وإن كان على خلاف ما تقتضيه الأصول المنطقية للتعريفات، وفيه من الاتساع ما يشمل الموضوعات الأصولية، والموضوعات الجزئية الصغيرة الداخلة في إطار ما هو أوسع منها (2).

وقد طرح أحمد فهمي أبو سنة تعريفاً للنظرية الفقهية فقال: إنها «القاعدة

(1) الزرقا مصطفى أحمد المدخل الفقهي العام فقرة (99)، 235/ 1.

(2) الباحسين يعقوب القواعد الفقهية، ص 146.