الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٦626
القواعد الفقهية عند الإباضية
وعقب المحشي السدويكشي على قول الشماخي فقال: «قوله: (وقال أبو محمد) ما قاله أبو محمد الله هو مذهب المازني من أصحاب الشافعي وهو أقوى الأقوال دليلاً كما يشير لذلك المصنف رحم الله، ويؤيده ما رواه
المخالفون في حديث عائشة لا أنهم صلّوا بغير طهارة، ولم ينقل أنه أمرهم بإعادة تلك الصلاة).
ونقل الشماخي الرأي المخالف للإباضية فقال: «وأما من أسقط عنه فرض الصلاة إن لم يجد الماء ولا التراب من المخالفين، احتج بقوله علي: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» (2)، وقال فالله لا يكلف بصلاة غير مقبولة.
ورد عليهم الشماخي بقوله: «فإن الحجة عليه قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ (المزمل (20) عموماً ولا يسقط هذا الفرض إلا بخبر يجب التسليم له، والخبر الذي احتج به يحتمل أن يكون لا يقبل الله صلاة بغير طهور،
يعني مع القدرة عليه، فإن قال كذلك قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ (المزمل: 20) يحتمل أن يكون أقيموا الصلاة إن كنتم متطهرين، قيل له: فالصلاة فريضة والطهور فرضٌ أُمر بهما جميعاً، فعجزه عن أحد الفرضين لا يسقط عنه الآخر، ألا ترى أنه يصلي بالثوب النجس إذا لم يقدر على الثوب الطاهر، فكان عجزه عن الثوب الطاهر لا يسقط عنه فرض الصلاة، وكذلك السترة والبقعة الطاهرة على هذا الحال والله أعلم.
(1) روى البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، رقم 3562، عن عائشة نا أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلّوا بغير وضوء فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم. السدويكشي المحشي،، الحاشية على الإيضاح للشماخي، 304/ 1. (2) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم 224، عن ابن عمر. (3) الشماخي: المصدر نفسه، 304/ 1 - 305.