القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

627

القول المختار:

ولعل ما ذهب إليه جمهور الإباضية في وجوب أداء الصلاة ولو فقد الطهورين هو الرأي الراجح والأعدل؛ لأنه لا توجد في الشرع حالة يكون فيها المكلف عاقلاً وتسقط عنه الصلاة، وإنما وجبت الصلاة عليه في كل الأحوال، في السلم والحرب، وفي حالتي الصحة والمرض، وبأية هيئة يقدر عليها ولو لم تتوفر شروط صحتها كالطهارة والسترة والقبلة، وغيرها، فإنه يؤديها حسب قدرته واستطاعته، إلا في حالة غياب العقل أو ضعفه، كالمجنون والصبي غير المميز، وفي حالتي الحيض والنفاس عند النساء، وتلك أعذار أقرها الشارع، عملًا بالقاعدة المعروفة: «الميسور لا يسقط بالمعسور»، ولذلك فإن هذا الفرع يدخل ضمن القاعدة ويتخرج عليها.

4 - في صلاة المريض:

إذا مرض المكلف فلا تسقط عنه الصلاة بل تجب عليه حسب قدرته واستطاعته، فإن قدر على القيام صلّى قائماً، وإن عجز عنه صلّى جالساً وأومأ للركوع وسجد، فإن عجز عنه أداه بالإيماء، فإن لم يطق الجلوس صلى مضطجعاً أو مستلقياً بالإيماء، فإن عجز عن الإيماء كبر للصلاة. مع خلاف في عددها؛ لأن ما يقدر عليه من أفعال الصلاة هو الميسور وما عجز عنه هو المعسور والميسور لا يسقط بالمعسور».

وقد تناولت المصادر الإباضية أحكام صلاة المريض بتفصيل، ومما جاء في مدونة أبي غانم الخراساني في باب صلاة المريض ما نصه: «سألتهما ـ أي الربيع وأبا المؤرج ـ أيصلي المريض على مرفقيه أو على عود يتقرب إليه؟ قال: لا، وقد رأيت أبا عبيدة مرض مرضاً أدنف (عجز) فيه، فكان قاعداً يصلي يومئ برأسه ويكون في السجود أخفض من الركوع، وقلت: أيقصر المريض الصلاة؟ قال: لا قلت ومن صلاة المريض إيماء بلا سجود؟ قال: نعم.

قلت: