الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٨628
القواعد الفقهية عند الإباضية
إن هؤلاء يقولون يومئ برأسه للركوع ولا يومئ في السجود، ويفضي بوجهه إلى الأرض في السجود، قال: ليس فيما يقولون شيء وليس في صلاة الجالس
إلا إيماء في الركوع والسجود، غير أنه في السجود أخفض من الركوع (1). وعلق المرتب (القطب) على قول أبي غانم في المدونة: «وقيل: يسجد إذا قدر مطلقاً وقيل: إن صلى مع الإمام وإلا أوماً، وقيل إن صلى في المسجد وإلا أوماً، ولا بأس بقول قومنا من غير الإباضية يسجد مطلقاً؛ لأنه قادر، وقد قال: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)، ويدل للسجود في الأرض ممن يصلي بالإيماء، أنه رأى مصلياً بإيماء يسجد على وسادة قدامه فنزعها وأخذ عوداً فنزعه فقال: أسجد على الأرض إن قدرت، وإلا فأومى (3)، ورأى أم سلمة تسجد على وسادة ورأى عُديّاً يسجد على جدار قدر ذراع ولم ينههما (4) (5).
ونقل أبو غانم أيضاً عن شيخه أبي المؤرج قوله في صلاة المريض مع الإمام: وكذلك قال أبو عبيدة لها الله في صلاة المريض القاعد، إلا أنه قال: إلا أن يكون مع جماعة إمامهم، يصلي بهم قائماً ولا يطيق المريض القيام، فإنه
(1) الخراساني أبو غانم المدونة الكبرى، النسخة المصورة من المخطوط، طبعة دار اليقظة العربية، بيروت - لبنان، 189/ 1.
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه أبو يعلى في مسنده، مسند جابر، رقم 1811، وأبو نعيم في الحلية، 92/ 7، عن جابر بن عبد الله، والبزار في مسنده، قال الهيثمي: رجال البزار رجال الصحيح. مجمع الزوائد، 347/ 2. (4) حديث أم سلمة رواه البيهقي في الكبرى، جماع أبواب الخشوع في الصلاة، باب من وضع وسادة على الأرض وسجد عليها، رقم 3489، والشافعي في مسنده، ومن كتاب استقبال القبلة، رقم 117، عن أم الحسن البصري. وأما حديث عدي فرواه البيهقي في الكبرى، جماع أبواب الخشوع في الصلاة، باب من وضع وسادة على الأرض وسجد عليها، رقم 3491، عن أبي إسحاق. (5) أطفيش تعليقات على مدونة أبي غانم، 189/ 1 - 190.