القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

629

يصلي

معه جالساً، فإذا هوى للركوع أومأ المريض لا يجاوز ذلك، فإذا هوى الإمام للسجود سجد في الأرض، قال أبو عبيدة: ليس يفعل هذا إلا مع الإمام، وأما غير الإمام فصلاته كما وصفت لك في أول المسألة» (1). ويبين أبو غانم في موضع آخر أن صلاة المريض تقوم أساساً على مراعاة ظروفه حسب القدرة والطاقة فلا يسقط عنه ما يقدر عليه ولا يكلف بما يعجز عنه، فيقول: وقال حاتم بن منصور الأمر عندنا (الإباضية) في صلاة المريض أنه إنما نضع عنه ما لا يطيق، إن أطاق السجود ولم يطق الركوع وضعنا عنه ما لا يطيق». وأضاف حاتم بن منصور: وكذلك الذي يخرج في جبهته أو أنفه قرح لا يستطيع أن يسجد عليه لا نأمره بالصلاة جالساً، ولكنه نأمره بالصلاة قائماً، ويفعل كلما أطاقه وكُلّما أمكنه، ونضع عنه ما لم يمكنه وما لم يستطعه» (2). وعلق المرتب (القطب) على قوله: قوله (وضعنا عنه إلخ … ) هو الركوع إذ هو لا يطيق أن يركع من القيام وأطاق السجود على الأرض، وما قاله هو الحق المطرد وقد قال: إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم (3) (4).

مجمل القول: وهكذا يتبين من خلال نص «المدونة» أن الشارع الحكيم ير حالة يراعي المريض، ويشرع له أحكاماً مخففة تناسب حالته، سواء في طهارته أو صلاته، فيؤديها حسب استطاعته، فإن عجز عن وضع ما انتقل إلى وضع أخف، تخفيفاً وتيسيراً له، ورفع للحرج والمشقة عنه، حتى يحافظ على صلاته، وهذا ما أكده الشيخ بيوض الله لما سأله سائل عن حكم طهارته وصلاته وصيامه في حالة

(1) الخراساني أبو غانم المدونة الكبرى، 190/ 1. (2) الخراساني: المصدر السابق، 190/ 1

(3) سبق تخريجه

(4) أطفيش: تعليقات على مدونة أبي غانم، 190/ 1.