القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٠

630

القواعد الفقهية عند الإباضية

المرض الشديد، فأجاب مشجعاً له على المحافظة عليها مهما كانت ظروفه «إنّ طهارة المريض ووضوءه وتيممه وصلاته جميعاً تجب عليه حسب ما يمكنه ويقدر عليه، و لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: 286)، ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (المؤمنون: (62)، فإن قدرت على الوضوء فتوضأ، وإن لم تقدر أو فقد الماء فتيمم لكل صلاة كما يمكنك، وإياك أن يغرك من يقول لك إن الصلاة غير واجبة فإن هذا ضلال مبين فإن الصلاة واجبة في وقتها حسب الإمكان كيفما كانت حالة المريض، ولا تسقط عليه أبداً بل يجب عليه أداؤها في وقتها، فإن استطاع أن يصليها ببدن طاهر، وثوب طاهر، وفراش طاهر، فذلك من فضل الله، وإن عجز عن الثوب الطاهر، أو لم يقدر على الانتقال من الفراش النجس فليصليها على ما هو عليه فإنه معذور في الطهارة التي عجز عنها، ولا يعذر في ترك الصلاة أبداً، بل يصليها على الحالة التي هو فيها، والفراش الذي هو فيه يصليها بالإيماء على ما هو عليه قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً على ظهره أو على أحد جنبيه، والنجاسة التي يعجز عن إزالتها والابتعاد عنها فإنها لا تعتبر في حقه نجاسة، والله يتقبل منه صلاته تلك؛ لأنه معذور). وفي موضع آخر من فتاويه يُطمئن الشيخ بيوض المرضى والعجزة والمصابين بأن صلاتهم صحيحة ولو كانت ناقصة، ولا إعادة عليهم بعد الشفاء؛ لأنهم قد أدوا ما قدروا عليه وهو الميسور، وسقط عنهم ما هو معسور

فيقول: من اشتد به المرض فصلى حسبما أمكنه قاعداً أو مضطجعاً،

بتيمم

بإيماء أو بتكبير، فتلك هي صلاته الواجبة في حقه، فلا إعادة عليه مطلقاً إذا شفي من مرضه، وله بفضل الله أجر الصلاة التامة كاملاً غير منقوص، ولا عبرة بالفترة التي قضاها في مرضه طالت أم قصرت ولو لزم الفراش سنين» (2).

(1) بيوض إبراهيم: فتاوى الإمام، 164/ 1 – 165.

(2) بيوض إبراهيم: المرجع السابق.