الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
631
ج - في باب الزكاة:
إذا ملك المزكي نصاباً من المال وحال عليه الحول، وكان بعض هذا المال عنده والبعض الآخر في بلد يبعد مسافة القصر، فهل يخرج الزكاة عن الموجود عنده أم ينتظر حتى يخرج الزكاة عن الجميع؟
للفقهاء في هذه المسألة رأيان أحدهما: أنه يخرج الزكاة عما في يديه من المال؛ لأنه ميسور له ما دام في بلده، وإذا حضر الباقي أخرج زكاته؛ لجواز أن يكون النصف الآخر قد تلف، فالبعض ميسور وهو معه،،، والآخر معسور وهو الغائب والميسور لا يسقط بالمعسور» وهذا أحد قولي الشافعي وهو أقواهما (1).
والثاني: لا يجب عليه إخراج الزكاة عن المال الموجود معه، بل ينتظر حتى يصل يديه النصاب فيخرج عن الكل؛ لأن النصاب غير موجود معه، وعليه فالقول الأول هو الأصح ويتخرج على القاعدة والقول الثاني خارج القاعدة (2). عن
ولعل القول الأول هو الذي ينبغي العمل به؛ لأن فيه مراعاة مصلحة الفقراء والمساكين، وتلبية حاجاتهم، ومنعاً للمال من أن يبقى مجمداً إلى أمد غير معلوم ما دام صاحبه لا يقدر على إحضاره، فليخرج زكاة ما في حوزته، وهذا ميسور، والباقي يكون ديناً مؤجلاً حتى يتمكن من تقويمه ما دام معسو معسوراً.
د ـ في المعاملات:
1 - في مراتب تغيير المنكر:
من قدر على أن ينهى عن المنكر على أهل البلد في الطريق، وفي مظالمهم لبعضهم بعض ولغيرهم، وفي جميع ما عنده بصيرة في نفسه، ولكن قد
(1) ابن تيمية القواعد النورانية الفقهية، تحقيق: حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية، ص. (2) عزام عبد العزيز قواعد الفقه، ص 484 - 485.
90