القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٢

632

القواعد الفقهية عند الإباضية

لا يُسمع قوله ويستهزأ به، فهل عليه أن يغير بيده أو يشتكي عند الحاكم إذا لم يرتدع الناس إلا بذلك، أم يكفي منه الإنكار بلسانه وقلبه؟ يقول سعيد الخليلي في هذا الشأن من لم يقدر على إنكار المنكر بيده فيكفيه بلسانه إن قدر، وإلا فبقلبه إذا خاف على دينه أو نفسه أو ماله، فوسع له السكون والتغاضي عن ذلك)، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (3).

2 - في حكم الاستئذان والتسليم عند دخول بيوت الناس: شرع الإسلام الاستئذان والسلام عند إرادة الدخول في بيوت الناس لقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ (النور: (27). ولكن هناك بيوتاً رخص فيها الشارع فأباح دخولها بدون استئذان مثل البيت الشخصي، وبيت الزوج، والبيوت المهجورة أو التي يملك مفاتيحه، ولكن إذا سقط الاستئذان هل يسقط السلام؟ فالفقهاء في هذه المسألة على رأيين:

—

فمنهم من أسقط السلام مع الاستئذان، ومنهم من أوجب السلام ولو دون استئذان؛ لأن سقوط أحد الفرضين لا يسقط الآخر، وقد وردت هذه المسألة في شرح النيل فبين الشيخ أطفيش الآراء المختلفة ورجح أحدها معتمداً على الدليل والبرهان فقال: وجاز الدخول بإذن رب البيت والدار، وإن لم يكن فيه أو بها؛ أي الدار بأن كان خارجه أو داخله، لكن إذا لم يكن فيها أو فيه ولم يره خرج منها، أو منه أو رآه خرج، لا يدخل إلا إن اطمأن أن ليس فيها أو فيه غيره من العيال أو

(1) الخليلي سعيد: تمهيد قواعد الإيمان، 6/ 7 - 7. - ابن بركة الجامع، 1/ 180 - 182.

(2) سبق تخريجه