القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

633

منكشفاً، وإن قال من داخل تعال دخل إليه وإن بدونه)؛

غيرهم بدون استئذان.

(وكذلك إن أرسل رجُلاً لبيته وليس فيه أحد، أو فيه من تهيأ لدخول الناس (أو أرسل إليه أن يأتيه) في بيته، (أو أعطاه مفتاحه)، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءك الرسول فقد أُذن لك).

وفي الأثر: المفتاح والرسول إذن، ولا يلزم السلام في هذه الصور الأربع، وإنما لزم إذاً احتياج للاستئذان؛ لأنه قُرن في الآية بالاستئذان ووجب معه، وجُعِل ركناً للاستئذان، فإذا لم يكن الاستئذان لم يلزم، ومثل ذلك وجوب الوضوء للصلاة، وإذا سقطت لم يلزم الوضوء، ووجوب الغسل من الجنابة للصوم مثلاً، فإذا لم يجب الصوم لم يجب الغسل، كذلك ظهر لنا في تعليل ما وجدنا في ـ الأثر ـ من عدم وجوب السلام في الصور الأربع). ولكن القطب أطفيش اختار الرأي الثاني ورجحه تطبيقاً للقاعدة: «الميسور لا يسقط بالمعسور» وعبّر عنه بقوله: «وعندي وجوب السلام فيهن أيضاً إذ لا سقط فرض بسقوط آخر، ولا نسلم أن اعتماد الاستئذان على السلام كاعتماد الصلاة والصوم على الغسل مثلاً (3). ولا ريب أن القطب قد أصاب كبد الحقيقة؛ لأن رأيه يتفق القاعدة، أما أصحاب القول الأول فلعلهم اعتمدوا في رأيهم على قاعدة أخرى وهي: «إذا سقط الأصل سقط الفرع، ولكن يرد عليهم أن الاستئذان أصل والسلام أصل، وكلاهما فرض مستقل، فإذا سقط أحدهما بقي الآخر والله أعلم.

مع

(1) روى البخاري، كتاب المظالم، باب الغرفة والعلية، رقم 2336، عن عمر بن الخطاب بما يشبه هذا المعنى: «جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذن لعمر، فذكر مثله فلما وليت منصرفاً فإذا الغلام يدعوني قال: أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه». (2) أطفيش: شرح كتاب النيل، 389/ 5.

(3) أطفيش: المرجع نفسه.