الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٤634
القواعد الفقهية عند الإباضية
خامساً:: الفروع المستثناة من القاعدة
كل واجب لم يكن جزؤه عبادة مشروعة لا يلزم المكلف الإتيان به
ذلك:
ويكون مستثنى من قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور» ومن 1 - من وجد بعض ثمن الرقبة في الكفارة لا يعتقها؛ لأن الرقبة عبادة كاملة وجزؤها ليس في نفسه عبادة).
2 - لو قدر على صوم بعض يوم من الفجر إلى الظهر ولم يستطع صيام اليوم كله، لا يلزمه الإمساك، وكان مقتضى القاعدة أنه يجب عليه الإمساك؛ لأنه ميسور، ولكنه خرج عن القاعدة؛ ولأنه لم يشرع صوم بعض يوم، فالميسور سقط بالمعسور (2).
- حق الشفعة يكون للشريك والجار عند الإباضية والحنفية (3)، فلو كان الشفيع ليس معه إلا بعض ثمن الشقص؛ (أي النصيب) فهل يلزم الشارع البائع أن يعطيه بالشفعة؟ ففي هذه المسألة لا يأخذ بعض الشفعة؛ لأنه إما أن يأخذ الكل أو يترك الكل، فالشفعة إنما شرعت على خلاف القياس لدفع الضرر، فلو الشفيع النصف وترك النصف للمشتري الجديد، لتحقق ضرر للشريك البائع وضرر للمشتري، والضرر يزال»، فحق الشفعة إذن لا يتجزأ، فإذا سقط بعضها سقط جميعاً كالقصاص، وكان مقتضى القاعدة جواز ذلك؛ لأن «الميسور لا يسقط
{
أخذ
بالمعسور»، وعليه فهذا الفرع خارج عن القاعدة على سبيل الاستثناء (4). إذا اطلع المشتري على عيب أخفاه عنه البائع، فيجب الرد فوراً أو الإشهاد على هذا العيب إذا كان البائع غائباً، فإذا لم يتيسر له الرد
(1) ابن بركة: الجامع، 351/ 1. - السالمي: معارج الآمال، 77/ 3. (2) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 218.
(3) ابن بركة المصدر نفسه، 423/ 2.
(4) ابن قدامة: المغني، 67/ 5. ـ السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 218.