الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠10
القواعد الفقهية عند الإباضية
صالحاً لبناء الأحكام عليه باعتبار أنها نص حديث نبوي كريم، بخلاف قولنا: «الضرر يزال فليس لهذا القول قوة شرعية كنص الخبر (1)، ولهذا اخترت أن يكون عنوان هذه القاعدة: (لا ضرر ولا ضرار» (2).
وتماشياً مع المصادر الفقهية الإباضية فإني سوف أعتمد على شرح المصطلحين جمعاً بينهما باعتبار أن العبارتين متقاربتين في المعنى إن لم نقل مترادفتين؛ لأن الأولى خصوص يراد بها العموم، والثانية من قبيل العام المخصوص، فكل منهما يراد بها نفي الضرر قبل وقوعه وبعده ابتداء وجزاء؛ لأن الضرر لا محالة واقع وليس من الممكن تلافيه بالكلية، فينصب النهي عن الضرر الذي يمكن تلافيه والحذر منه، ثم إن الضرر الخفيف الذي يتحمله الناس بلا مشقة ليس منهياً عنه على سبيل الوجوب (3).
وحتى يتضح معنى القاعدة، فلا بد من شرح ألفاظها وتحديد معانيها في اللغة والاصطلاح، ثم نبيّن المعنى الإجمالي للقاعدة كما يلي:
(1) الخليلي أحمد: فتاوى المعاملات، ص: 124 - 125. - البورنو الوجيز في إيضاح القواعد
الكلية، ص
251
(2) السدلان القواعد الفقهية الكبرى، ص 493.
(3) محمد بكر اسماعيل القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، ص 97.