الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
13
6 - وذهب البعض إلى أن الضرر والضرار لفظان بمعنى واحد تكلم بهما
جميعاً على وجه التأكيد لا غير
(1)
- والضرر يرجع إلى أحد أمرين: إما تقريب مصلحة أو حصول مفسدة بوجه من الوجوه (2).
مجمل القول:
ومن مجموع هذه التعريفات نخلص إلى القول إن الضرر هو الإخلال
هي
بمصلحة مشروعة للنفس أو الغير تعدياً أو تعسفاً أو إهمالاً (3)، فالمصلحة محل وقوع الضرر، وهي المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم، طبق ترتيب معين فيما بينهما (4). ولعل من التعريفات المناسبة للضرر ما ذكره محمد بوساق أن «كل أذى يلحق الشخص سواء أكان مال متقوّم محرّم أم جسم معصوم أم عرض مصون»). وهذا التعريف اخترناه لأنه ـ في نظرنا ـ جامع ومانع، فقد تجنب كل المآخذ التي وردت في التعريفات السابقة من الخصوص والعموم، وحدد مفهومه تحديداً دقيقاً، فليس لأحد أن يضر غيره فرداً أم جماعة (شخصية طبيعية أم معنوية، سواء ضره أم لا، إلا أن له أن ينتصر ويعاقب إن قدر بما يسمح به الشرع، وليس ذلك ظلماً ولا ضراراً إذا كان على الوجه الذي أباحته السنة).
(1) الزيلعي نصب الراية، 386/ 4.
(2) ابن دقيق العيد، شرح الأربعين حديثاً النووية، ص 83، 84.
(3) موافي أحمد الضرر في الفقه الإسلامي، 97/ 1، دار ابن عفان السعودية، ط 1، 1997. (4) البوطي: ضوابط المصلحة، ص 23.
(5) بوساق محمد مدني، التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي، نشر دار إشبيليا الرياض، السعودية، ط 1، 1419 هـ / 1999 م، ص 28.
(6) ابن سعدي بهجة قلوب الأبرار، ص 49، 50.