الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧المطلب الثالث
علاقة قاعدة: الضرر يزال بقاعدة
المشقة تجلب التيسير
6
إذا تأملنا في قاعدة: «الضرر يزال أو لا ضرر ولا ضرار» والقاعدة التي قبلها المشقة تجلب التيسير نجد أن بينهما تقارباً واضحاً وتداخل بين، كما صرح بذلك السيوطي وابن نجيم في عبارتها هذه القاعدة مع التي قبلها متحدة أو متداخلة» (1) فالضرر من المشقة والمشقة تجلب التيسير فإزالة الضرر هو نوع من التيسير؛ لأن بقاءه فيه مشقة على العباد، ويترتب على ذلك ـ كما قال الحموي ـ: أن تصدق كل واحدة منهما على ما تصدق عليه الأخرى (2)، كما يترتب عليه صلاحية دخول بعض القواعد الفرعية تحت القاعدتين كقاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات»، فقد اختار الراشدي في جواهره (3) وغيره إلحاقها بقاعدة: «الضرر يزال خلافاً لما ذهبنا إليه من إدراجها تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير»، ومثله يقال في القاعدة الفرعية ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها (4). هذا التداخل إلى أن كل قاعدة تعمل في نطاق الأخرى، فقاعدة: ويرجع الضرر يزال نطاقها الضرر الواقع بالناس الذي هو معنى الحرج والمشقة والضرورة، وتقضي القاعدة بإزالته، وقاعدة: «المشقة تجلب التيسير» نطاقها المشقة والحرج والضيق وهي بمعنى الضرر، وهذا يوحي بأنه لا فرق بين القاعدتين فلم أفردت كل واحدة بقاعدة؟
(1) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 114، ـ ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص 107.
(2) الحموي غمز عيون البصائر، 275/ 1. (3) الراشدي جواهر القواعد، ص 139. السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 114. ابن نجيم،
الأشباه والنظائر، ص 107.
(4) الراشدي: المرجع نفسه، السيوطي، المصدر نفسه، ص 115.