القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

121

مما سبق يتضح أن النظرية الفقهية هي عبارة عن نظام عام لموضوع فقهي خاص، تنطوي تحته مسائل وفروع فقهية عديدة، تتعلق بتعريف الموضوع وبيان مقوماته من أركان وشروط وفروع فقهية، وبيان آثاره وتحديد أسباب

نهايته وغير ذلك (1).

الرأي المختار:

والحق أن القاعدة الفقهية ليست مرادفة للنظرية الفقهية بل هي مختلفة عنها، ولكن هذا لا يعني حصول التنافر بينهما، فالقاعدة الفقهية كما هي حكم شرعي مستنبط من أحد المصادر الشرعية بطرق الاستنباط المعروفة في علم أصول الفقه، إلا أنه كلي لا جزئي، أما النظرية الفقهية فليست حكماً مستنبطاً، وإنما هي دراسة ينتهي فيها الفقه إلى الجمع بين جملة من الموضوعات والأحكام والبحوث الفقهية التي تُكوّن بمجموعها فكرة واحدة متكاملة الأجزاء (2)، وقد تقدم أن بعض الباحثين المعاصرين يسوّي بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية العامة، محاولة منهم لتقريب المعاني الفقهية وتبسيطها للدارسين، ونحن لا ننازعهم في الاصطلاح إذا أرادوا بهذه التسوية نوعا من العموم الذي يجمع بين القاعدة والنظرية وإنما نريد أن نؤكد على ضرورة المحافظة على روح القاعدة الفقهية وماهيتها ومعناها العلمي الذي تقدم، ولا يكون ذلك إلا بالتفريق بينها وبين النظرية الفقهية (3)، ولذلك فأنا أميل إلى ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من التفريق بينهما وإن اشتركتا في أن كُلاً منهما يشتمل على فروع فقهية من أبواب مختلفة، إلا أنهما يفترقان من عدة وجوه.

=

6

ص

ط، 1413 هـ / 1993 م، ص 22. فقد نسب تعريفه إلى جمال الدين محمد عطوة في كتابه الموجز في القواعد الفقهية، ص 7 - 9. - وينظر: جمال الدين عطية، التنظير الفقهي، (1) شبير محمد عثمان القواعد الكلية، ص 25.

(2) الروكي: نظرية التقعيد، ص

(3) الروكي: المرجع

نفسه، ص 5

60 - 61

110