الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 - الفروق بين النظريات الفقهية والقواعد الفقهية
- الأول النظرية الفقهية أكثر اتساعاً وشمولاً من القاعدة الفقهية؛ لأن النظرية قد يندرج تحتها كثير من القواعد الكلية والضوابط الفقهية ذات الصلة بموضوع النظرية كنظرية التعسف في استعمال الحق يدخل فيها كثير من القواعد الفقهية مثل: الضرر يزال»، و «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، و «إذا تعارضت مفسدتان أعظمهما بارتكاب أخفهما»، روعي
وغير ذلك.
غير أن القاعدة الفقهية قد تكون في بعض الأحيان أعم من النظرية الفقهية من وجه آخر فقد تكون ذات صلة بعدة نظريات فقهية، كقاعدة: «الأمور بمقاصدها»، فهي تتصل بعدة نظريات كنظرية العقد ونظرية الملكية، ونظرية المؤيدات الشرعية، وغير ذلك، فتكون العلاقة بين النظرية والقاعدة: العموم والخصوص الوجهي)؛ لأن القاعدة لا تتقيد بموضوع ولا باب معين، فالنظرية حين يكون موضوعها العقد أو الملكية فلا يدخل فيها ما يتعلق بالعبادات، أو غير ذلك ما لا صلة له بالنظرية (2).
- الثاني: النظرية الفقهية تتضمن في الغالب المقومات الأساسية من أركان
-
وشروط وضوابط وهذا ما لا تتضمنه كثير من القواعد الفقهية (3). الثالث: النظرية الفقهية لا تتضمن حكماً فقهياً في ذاتها؛ لأنها مجرد هيكل علمي ينتظم مجموعة من القضايا المتجانسة في إطار ذلك الهيكل، كنظرية الملكية، والفسخ والبطلان في حين أن القاعدة الفقهية تتضمن حكماً فقهيّاً في ذاتها، ويستند ذلك الحكم إلى أدلة شرعية من الكتاب، أو السنة، أو
(1) شبير محمد المرجع السابق، ص
25، 26
(2) الباحسين يعقوب القواعد الفقهية، ص 150.
(3) شبير: المرجع السابق، ص 26. - الندوي: القواعد الفقهية، ص 56.