الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١المبحث الثاني
تأصيل قاعدة: «الضرر يزال»
تستند هذه القاعدة إلى نصوص كثيرة من القرآن والسنة، وآثار السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم، كما تستند إلى الإجماع والمعقول،
وقد تضافرت كل هذه الأدلة على بيان هذه القاعدة وتأييدها.
أولاً: من القرآن الكريم:
أ - نصوص تدل على النهي عن الضرر والمضارة منها: ما نقله الراشدي في «جواهره» بقوله: وأصل هذه القاعدة:
1 - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سرحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ (البقرة: (23).
وجه الاستدلال:
أرشد الله تبارك وتعالى في هذه الآية عباده المؤمنين إلى أن من طلق امرأته ثم بدا أن يراجعها قبل أن تنقضي عدتها لرغبته فيها وندمه على فراقها أن يراجعها، ونهاهم أن يراجعوهن لقصد الإضرار بهن كما يفعل أهل الجاهلية وبعض المسلمين في صدر الإسلام قبل تحديد الطلاق ثلاثاً، إذ لم يكن الطلاق محدداً بعدد معين، ولكن كان له عدة معلومة، فكان أحدهم يطلق المرأة حتى إذا أوشكت عدتها أن تنقضي راجعها ثم يطلقها ثم يراجعها وهكذا، يقصد بذلك الإضرار بالمرأة فلا هو يأوي إليها كما يأوي الزوج لزوجته،