القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢

22

القواعد الفقهية عند الإباضية

ولا هو يطلق سراحها لتتزوج بغيره، فيضرها ذلك، فأنزل الله وعمل تحديد عدد الطلاق، ونهاهم عن المراجعة بقصد الإضرار بهن، وكل ذلك لدفع الضرر عن المرأة).

2 - وقوله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾

(البقرة: 229).

أفادت هذه الآية مع التي قبلها معنى واحداً متقارباً، وذلك أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها، كما يطول بذلك العدة قاصداً إلى الإضرار بها في كل ذلك قال القرطبي: في هذا المعنى «فأفادنا هذا الخبر أن نزول الآيتين المذكورتين كان في معنى واحد متقارب وذلك حبس الرجل المرأة ومراجعته لها قاصداً إلى الإضرار بها، وهذا

ظاهر» (2).

فالتنبيه على منع الإضرار وتحريمه في القرآن الكريم يدل على خطورة هذا الموضوع، وأن نفي الضرر كان أمراً معنياً به في كل صغير وكبير (3). - قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن الرَّضَاعَةً وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَ وَالِدَهُ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضِ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَدَكُمْ فلا جناح عليكم إِذَا سَلَّمْتُم مَّا عَانَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (البقرة: 233).

(1) الطبري: جامع البيان، 456/ 2 و 480. ـ الواحدي، أسباب النزول، ص 111. . القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 156/ 3 - إسماعيل علوان، القواعد الفقهية، ص 338، 339.

(2) القرطبي: المصدر نفسه، 156/ 3.

(3) الندوي: القواعد الفقهية، ص 290.