الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
33
مما دلت عليه المعاني اللغوية لكلا اللفظين؛ إذ جاء في كتب اللغة أن الضرر هو الاسم، والضرار هو الفعل).
وقال الطوفي في شرح الحديث فيه حذف أصله لحوق أو إلحاق ضرر بأحد ولا فعل ضرار مع أحد، ثم المعنى لا لحوق ضرر شرعاً إلا بموجب خاص مخصص، أما التقييد بالشرع فلأن الضرر بحكم القدر الإلهي لا ينتفي، أما استثناء لحوق الضرر بموجب خاص؛ فلأن الحدود والعقوبات ضرر لاحق بأهلها وهو مشروع بالإجماع، وإنما كان ذلك دليلاً خاصاً (2).
2 ـ ما رواه أبو داود في سننه عن سمرة بن جندب أنه كانت له عضد (3) من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال ومع الرجل أهله، قال فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك، فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى قال: فهَبْه له ولك كذا وكذا أمراً ورغبة فيه فأبى، فقال: «أنت مضار»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصاري: «اذهب فاقلع نخله» (4).
(1) البستاني بطرس محيط المحيط، 1243/ 2. (2) الطوفي: شرح حديث لا ضرر ولا ضرار ملحق بكتاب المصلحة في التشريع الإسلامي لمصطفي زيد، ص 206.
(3) قال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذع يتناول المتناول منه، فتلك النخلة العضيدة وجمعه عضدان، ينظر السهارنفوري بذل المجهود في حل سنن أبي داود، 361/ 15، ط دار الكتب العلمية لبنان. (4) رواه أبو داود، السنن، كتاب الأقضية باب من القضاء، حديث: 3170 عن سمرة بن جندب الفزاري. ينظر: السهارنفوري، بذل المجهود 316/ 15، وفي روايته في سنن أبي داود من حديث أبي جعفر محمد بن علي أنه كان له عذق من نخل في حائط رجل ومع الرجل أهله، ينظر: سنن أبي داود، باب القضاء، الأحكام السلطانية لأبي يعلى الحنبلي، ص 285. ابن رجب جامع العلوم والحكم، روايات متعددة، ص 296 وما بعدها.