القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

36

القواعد الفقهية عند الإباضية

وجه الاستدلال:

فهذا الحديث يدل على مسألة هامة في المعاملات التجارية وهي: جواز فرض الحظر على احتكار السلع التي هي من مقومات الحياة، متى أدى ذلك إلى الضرر بعامة الناس، كما يستفاد ذلك من تعليق الإمام المازري المالكي على هذا الحديث فيقول: «أصل هذا مراعاة الضرر، فكل من أضر بالمسلمين وجب أن ينفى عنهم، فإذا كان شراء الشيء بالبلد يغلي سعر البلد ويضر بالمسلمين امتنع المحتكر من شرائه نظراً للمسلمين عليه، كما قال العلماء: إنه إذا احتيج إلى طعام

رجل واضطر الناس إليه الزم بيعه منهم، فمراعاة الضرر هي هذا (1). الأصل في 7 ـ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحدّ أحدكم شفرته

وليرح ذبيحته» (2).

وجه الدلالة من الحديث

أن المسلم كما هو منهي عن الضرر والضرار فإنه مأمور بالإحسان، قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة: 195). فهذه النزعة الإنسانية الكريمة وهي من مظاهر الشفقة والرحمة، تبرهن على نفي الضرر والضرار في كل دقيق وجليل، وعلى أن الشريعة وفي جميع أحكامها تتوخى العدل والسعة والسماحة (3).

(1) المازري أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر، المعلم بفوائد مسلم، تقديم وتحقيق محمد الشاذلي النيفر، الطبعة الأولى، الدار التونسية للنشر، تونس 1987، 212/ 2. (2) رواه ابن ماجه في السنن، كتاب الذبائح، باب «إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» حديث: 3170، 1058/ 2، ورواه الترمذي: وقال: هذا حديث حسن صحيح، جامع الترمذي، الطبعة الثانية تحقيق إبراهيم عطوه عوض، كتاب الديات، باب ما جاء في النهي عن المثلة، حديث: 1366، 63/ 4. والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيد والذبائح الأمر بإحداد الشفرة، حديث: 4353، عن شداد بن أوس. وصححه الألباني.

(3) الندوي على أحمد، القواعد الفقهية، ص 292.