الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤44
القواعد الفقهية عند الإباضية
إليه بواسطة فعل آخر متوسط بين السبب الأصلي والضرر الحادث، كأن يتصل أثر فعل الإنسان بغيره لا حقيقة فعله الذي باشره كما في عملية حفر البئر، فإن أثر الحفر وهو العمق، هو الذي اتصل فيمن وقع فيه فمات، فالتلف لم يحدث بحقيقة الفعل وهو الحفر؛ لأن الحفر متصل بالمكان لا بالواقع في البئر، فيكون المتسبب قد أثر في التلف، ولم يحصله بذاته.
وصور التسبب في الضرر قد تكون حسية، كحفر الآبار في طريق الحيوان في غير الأرض المملوكة للحافر، أو كان الحفر في أرضه لكنه قصد الإضرار بالغير، وكذا إيقاد النار قريباً من الزرع أو الأندر فتعدو فتحرق ما جاورها، وكَرَمي ما يزلق في الطرقات فيعطب بسبب ذلك حيوان أو غيره، وقد يكون التسبب شرعياً، كشهادة الزور على بريء بالقتل أو السرقة وغير ذلك كالكلمة الباطلة عند سلطان ظالم إغراء على مال إنسان، فيأخذه الظالم)، وكتقطيع الوثيقة المتضمنة للحق، وكترك صون مال المسلم مع القدرة على ذلك حتى يضيع أو يهلك، وكمن مرَّ على شبكة الصيد فوجد فيها صيداً يمكنه تخليصه وحوزه لصاحبه فتركه حتى مات، قد تسبب في إتلافه، ومثله مَنْ مرَّ بِلُقطة يعلم أنه إذا تركها أخذها من يجحدها، فإن تركها مع قدرته على أخذها فقد تسبب في إتلافها (2).
ج - الضرر باعتبار هيئته يتنوع إلى ضرر مادي ومعنوي: أ ـ الضرر المادي كالضرب والقتل وسرقة الأموال وغير ذلك، وينقسم إلى ضرر جسمي وضرر مالي:
(1) العز بن عبد السلام: قواعد الأحكام، 2/ 155. ـ ابن رجب: القواعد، ص 219. ـ البغدادي أبو محمد بن غانم بن محمد، ت 1030 هـ، تحقيق: محمد أحمد سراح، علي جمعة محمد،
مجمع
الضمانات
في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، 381/ 1. (2) القرافي: الفروق، 206/ 2. ـ ابن جزيء: القوانين الفقهية، ص 36. - الزيلعي: تبيين الحقائق، 149/ 5. ـ الكاساني: بدائع الصنائع، 200/ 6.