الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
أما الضرر الجسمي: هو ما كان محله جسد الإنسان سواء أكان بإبانة عضو من الأعضاء، أم بتعطيل معنى من المعاني، أم جرح، أم تشويه بنقص الجمال، أم عاهة تُقعد عن العمل والكسب).
أما الضرر المالي: وهو ما كان محله مالاً، سواءً أكان حيواناً أم منقولاً أم عقاراً، وسواءً أكان الضرر الذي لحق به إتلافاً تاماً للذات، أم تعطيلاً لبعض
الصفات،
حدوث نقص فيها أم تعييب، حيث يخرج نقصان قيمته. هذا وينفرد الضرر الجسمي في كونه مضموناً بالهلاك تحت الأيدي الضامنة، ولو لم يحدث من الضامن مباشرة، أو تسبب في إحداث الضرر، حيث حدث الهلاك بسبب أجنبي لا بد للضامن فيه، كالآفة السماوية أو بفعل غيره (2). ب ـ الضرر المعنوي أو الأدبي والضرر المعنوي هو كل أذى يصيب الإنسان في عرضه أو عاطفته أو شعوره، أو التعدي على الغير في حريته، أو في شرفه أو سمعته، أو في مركزه الاجتماعي، أو غير ذلك. وسمي الضرر أدبياً أو معنوياً؛ لأنه غير مادي؛ فإن محله العاطفة والشعور، ويظهر فيما لو شتم أحد غيره فآلمه في نفسه، أو رماه بما يكره، أو لطمه على وجهه، أو جرحه ولم يترك أثراً ولم يفوت منفعة (3)، كأن يقول له يا ابن الأسودين، أو يا كلب أو يا خنزير، أو يا منافق أو يا فاجر أو يا عدو الله (4). وقد اعتنت الشريعة الإسلامية بحماية الجنس البشري من جميع الآفات، وخصته بالتكريم والتفضيل، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِن الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء: 70)،
(1) بوساق محمد التعويض عن الضرر ص)
(2) بوساق محمد المرجع السابق، ص
39
40 - 43
(3) بوساق محمد المرجع نفسه، ص 29. ـ شبير محمد: القواعد الكلية، 171.
(4) الثميني عبد العزيز الورد البسام، ص 146.