القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

المطلب الثاني ضوابط الضرر

لإعمال قاعدة: «الضرر يزال وضع الفقهاء ضوابط وشروطاً تضبط الفعل

الضار وتتمثل فيما يلي:

1 - أن يكون الضرر محققاً

اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الضرر الذي تبنى عليه الأحكام أن يكون محققاً في الحال أو المستقبل، فلا تبنى الأحكام على ضرر موهوم أو نادر الحصول عملاً بقاعدة: لا عبرة للتوهم»، المتفرعة عن قاعدة: «اليقين لا يزول بالشك فلا يقال: إن كثرة إنجاب النسل يترتب عليه ضرر بالغ في الاقتصاد الوطني، فهذا ضرر موهوم؛ لأن الله تعالى أودع في الأرض من الكنوز والموارد ما يكفي حاجة الإنسان ومتطلباته، وذلك إذا أحسن توظيف الأيدي العاملة والعقول المفكرة، وتمت مراقبة الله وتقواه في هذه الموارد)، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف: 96).

ومن

الأمثلة على الضرر النادر الحصول: بناء الشخص جداراً في أرضه، فادعى جاره أنه يحجب عنه الهواء، فلا يكون ذلك ضرراً مخلاً بالمصلحة

المشروعة؛ لأنه لا يقع حجب الهواء، وإذا وقع كان نادراً).

فالعبرة في الضرر كثرة الحصول، أما إذا كان الضرر مظنوناً أو غالباً، فهل تبنى عليه الأحكام أم لا؟

(1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 317/ 1 - 318.

(2) الزحيلي وهبة الفقه الإسلامي وأدلته، 35/ 4.