القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

48

القواعد الفقهية عند الإباضية

ومن

الأمثلة التوضيحية للضرر الغالب بيع العنب لمن عرف يعصره خمراً، وبيع الحديد والنحاس لأهل الحرب، خشية تصنيع السلاح منه). اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: القول الأول: ذهب جمهور الإباضية والمالكية والحنابلة إلى اعتبار الضرر الغالب أو المظنون؛ لأن الظن الغالب يجري مجرى العلم في الأحكام؛ ولأنه داخل في التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه، كما تؤيده قاعدة: «سد الذرائع في الشريعة الإسلامية (2). القول الثاني: ذهب الحنفية والشافعية إلى عدم اعتبار الضرر الغالب أو الأحوال، فيصححون بيع العنب لمن يعصره خمراً، وبيع

المظنون في جميع الحديد والنحاس لأهل الحرب مع الكراهة؛ لأن المشترى قد لا

بما اشتراه (3).

يعصي

الله

والراجح هو القول الأول من اعتبار الضرر المظنون أو الغالب ضرراً مخلاً بالمصلحة، فيمنع مراعاة لمقاصد الشريعة في منع الضرر ومنع فتح

أبوابه وسدّاً لذريعة الفساد.

أن يكون الضرر فاحشاً:

يشترط في الضرر الذي تبنى عليه الأحكام أن يكون مقداره كبيراً أو فاحشاً، فلا يعتد بالضرر اليسير، كما لا يعتد بالغرر اليسير، والعبرة في تحديد

(1) ابن بركة: الجامع، 352/ 2.

762

(2) ابن بركة كتاب التعارف، ص 39 و 50، الدسوقي، الحاشية على الشرح الكبير للدردير، 7/ 3. ـ ابن مفلح، الفروع 42/ 4. - باجو مصطفى، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص وما بعدها. ـ خالد بابكر الباعث وأثره في العقود والتصرفات، رسالة ماجستير من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، معهد الشريعة، نوقشت 1994، نسخة مصورة.

(3) المرغيناني: الهداية، 429/ 4.، الكاساني، بدائع الصنائع، 223/ 5. ـ النووي، المجموع،

354/ 9