القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

124

القواعد الفقهية عند الإباضية

نتائج ذلك أن أصبح عرض المسائل والموضوعات الفقهية يخضع لنظام النظريات الفقهية الحديثة (1).

وقد أكد يعقوب الباحسين هذه الحقيقة التاريخية فبين «أنّ النظريات الفقهية بالمعنى المشار إليه تُعد من الأمور المستحدثة التي اقتضتها حاجة الدارسين للفقه الإسلامي في كليات الحقوق والقانون الآخذة في مناهجها بطريق الحضارة الغربية، ولهذا فإننا نجد من قاموا بتدريس موضوعات الشريعة والفقه في هذه الكليات تأثروا بذلك، وتكاد كتبهم تجمع على دراسة الشريعة

الإسلامية أو ما أشبه ذلك من الأسماء التي تتصل بهذا الموضوع» (2). ومن الأمور الثابتة أن الفقه الإسلامي عموماً والإباضي وخصوصاً لم

تتضمن مصنفاته القديمة بحث المادة الفقهية على هيئة النظريات بالمعنى الذي ذكرناه، فلا توجد فيه نظرية عامة للعقد مثلاً، وإنما نجده يتحدث عن كل عقدِ على حدة؛ كعقد البيع، وعقد الإجارة، وعلى الباحث أن يستخلص النظرية العامة للعقد من خلال استعراضه لهذه العقود المسماة عقداً عقداً، ويستخرج الأحكام المشتركة التي تسري على الكثرة الغالبة من الفروع (3).

الفقه

(1) الروكي: نظرية التقعيد الفقهي، ص 61 - 62. ـ الندوي: القواعد الفقهية، ص (2) وفي مجال الدراسات الجديدة كتاب عبد الرزاق السنهوري، بعنوان «مصادر الحق في الإسلامي» في ستة أجزاء، وبعض دراسات مصطفى الزرقا في كتابه القيم، «المدخل الفقهي العام»، ومؤلفات صبحي محمصاني في كتابه النظرية العامة لموجبات العقود»، وكتابه «المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي»، و «قواعد الملكية والعقود فيه» لمحمد مصطفى شلبي، ودراسات مستقلة أخرى على هذا الطراز.

(3) الندوي علي أحمد القواعد الفقهية، الهامش، ص 54، نقلا عن عبد الرزاق السنهوري عند تفصيله لنظرية العقد حيث يقول: إن الفقه الإسلامي في مراجعه القديمة لا توجد فيه نظرية عامة للعقد بل هو يستعرض العقود المسماة عقداً عقداً، وعلى الباحث أن يستخلص النظرية العامة للعقد من بين الأحكام المختلفة لهذه العقود المسماة، فيقف عند الأحكام المشتركة التي تسري على الكثرة الغالبة في هذه العقود ينظر: مصادر الحق في الفقه الإسلامي للسنهوري، مصر مطابع دار المعارف، 1968 م، 19/ 6، 20.